فهرس الكتاب
وعلى ما نقل عن الإمام يكون المسكين أسوأ حالاً من الفقير ، واستدل بقوله تعالى: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 61] أي ألصق جلده بالتراب في حفرة استتر بها مكان الإزار وألصق بطنه به لفرط الجوع فإنه يدل على غاية الضرر والشدة ولم يوصف الفقير بذلك ، وبأن الأصمعي.
وأبا عمرو بن العلاء وغيرهما من أهل اللغة فسروا المسكين بمن لا شيء له ، والفقير بمن له بلغة من العيش.
وأجيب بأن تمام الاستدلال بالآية موقوف على أن الصفة كاشفة وهو خلاف الظاهر ، وأن النقل عن بعض أهل اللغة معارض بالنقل عن البعض الآخر.
وقال الشافعي عليه الرحمة: الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعاً من حاجته ، والمسكين من له مال أو كسب لا يكفيه ، فالفقير عنده أسوأ حالاً من المسكين ، واستدل له بقوله تعالى: {وَأَمَّا السفينة فَكَانَتْ لمساكين} [الكهف: 79] فأثبت للمسكين سفينة ، وبما رواه الترمذي عن أنس.
وابن ماجه.
والحاكم عن أبي سعيد قالا:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين"مع ما رواه أبو داود عن أبي بكرة أنه عليه الصلاة والسلام كان يدعو بقوله:"اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر"وخبر"الفقر فخري"كذب لا أصل له.
وبأن الله تعالى قدم الفقير في الآية ولو لم تكن حاجته أشد لما بدأ به ، وبأن الفقير بمعنى المفقور أي مكسور الفقار أي عظام الصلب فكان أسوأ.
وأجيب عن الأول بأن السفينة لم تكن ملكاً لهم بل هم أجراء فيها أو كانت عارية معهم أو قيل لهم مساكين ترحماً كما في الحديث"مساكين أهل النار"
وقوله:
مساكين أهل الحب حتى قبورهم...
عليها تراب الذل بين المقابر