قال ابن السكِّيت: المسكين: الذي لا شيء له ، والفقير: الذي له بُلغة من العيش . وكذلك قال يونس ، وجعل الفقير أحسن حالاً من المسكين .
قال: وسألت أعرابياً: أفقير أنت ؟ فقال: لا ، والله بل مسكين ، وقال الأصمعي: المسكين أحسن حالاً من الفقير ، وهو الوجه ؛ لأن الله تعالى قال: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} وكانت تساوي جملة ، وقال في حق الفقراء: {لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} وقال ابن الأعرابي: المسكين هو الفقير ، وهو الذي لا شيء له ، فجعلهما سواء . كذا في"المصباح".
قال البدر القرافي: وإذا اجتمعا افترقا ، كما إذا أوصي للفقراء والمساكين ، فلا بد من الصرف للنوعين ، وإن افترقا اجتمعا ، كما إذا أوصي لأحد النوعين ، جاز الصرف للآخر .
قال المهايمي: ثم ذكر تعالى من يحتاج إليهم المحتاجون إلى الصدقات ، فقال:
{وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} أي: الساعين في تحصيلها: القابض والوازن والكيال والكاتب ، ويعطون أجورهم منها .
ثم ذكر من يحتاج إليهم الإمام فقال: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} .
وهم قوم ضعفت نيتهم في الإسلام ، فيحتاج الإمام إلى تأليف قلوبهم بالعطاء ، تقوية لإسلامهم ، لئلا يسري ضعفهم إلى غيرهم ، أو أشراف يترقب بإعطائهم إسلام نظرائهم .
ثم ذكر تعالى من يعان بها في دفع الرقّ بقوله: {وَفي الرِّقَابِ} .
أي: وللإعانة في فك الرقاب ، فيعطي المكاتبون منها ما يستعينون به على أداء نجوم الكتابة ، وإن كانوا كاسبين ، وهو قول الشافعي والليث ، أو: وللصرف في عتق الرقاب ، بأن يبتاع منها الرقاب فتعتق .
قال ابن عباس والحسن: لا بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة ، وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق .
ولا يخفى أن الرقاب يعم الوجهين ، وقد ورد في ثواب الإعتاق وفك الرقبة أحاديث كثيرة .