قلنا: قوله: {لَنَصَّدَّقَنَّ} لا يوجب أنهم يفعلون ذلك على الفور ، لأن هذا إخبار عن إيقاع هذا الفعل في المستقبل ، وهذا القدر لا يوجب الفور ، فكأنهم قالوا: لنصدقن في وقت كما قالوا {وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالحين} أي في أوقات لزوم الصلاة ، فخرج من التقدير الذي ذكرناه أن الداخل تحت هذا العهد ، إخراج الأموال التي يجب إخراجها بمقتضى إلزام الشرع ابتداء ، ويتأكد ذلك بما روينا أن هذه الآية إنما نزلت في حق من امتنع من أداء الزكاة ، فكأنه تعالى بين من حال هؤلاء المنافقين أنهم كما ينافقون الرسول والمؤمنين ، فكذلك ينافقون ربهم فيما يعاهدونه عليه ، ولا يقومون بما يقولون والغرض منه المبالغة في وصفهم بالنفاق ، وأكثر هذه الفصول من كلام القاضي.
السؤال الرابع: ما المراد من الفضل في قوله: {لَئِنْ ءاتانا مِن فَضْلِهِ} .
والجواب: المراد إيتاء المال بأي طريق كان ، سواء كان بطريق التجارة ، أو بطريق الاستنتاج أو بغيرهما.
السؤال الخامس: كيف اشتقاق {لَنَصَّدَّقَنَّ} .
الجواب: قال الزجاج: الأصل لنتصدقن.
ولكن التاء أدغمت في الصاد لقربها منها.
قال الليث: المصدق المعطي والمتصدق السائل.
قال الأصمعي والفراء: هذا خطأ فالمتصدق هو المعطي قال تعالى: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ الله يَجْزِى المتصدقين} [يوسف: 88] السؤال السادس: ما المراد من قوله: {وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالحين} .
الجواب: الصالح ضد المفسد ، والمفسد عبارة عن الذي بخل بما يلزمه في التكليف فوجب أن يكون الصالح عبارة عما يقوم بما يلزمه في التكليف.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان ثعلبة قد عاهد الله تعالى لئن فتح الله عليه أبواب الخير ليصدقن وليجعن ، وأقول التقييد لا دليل عليه.