فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201490 من 466147

ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} فإن كانوا قد اعتقدوا أنهم بهروبهم من الحر قد هربوا من مشقة ، فإن مشقة نار جهنم والخلود فيها أكبر بكثير . والإنسان إن بُشِّر بأشياء تسره عاماً أو أعواماً ، ثم يأتي بعدها أشياء تسوؤه وتعذبه ، فهو بمعرفته بما هو قادم يعاني من الألم ولا يستطيع الاستمتاع بالحاضر ؛ لأن الإنسان يحاول دائماً أن يتحمل ؛ ليُؤمِّن مستقبله . ولذلك تجد من يعمل ليلاً ونهاراً وهو سعيد ، فإذا سألته كيف تتحمل هذا الشقاء؟ يقول: لأؤمن مستقبلي . إذن: فسرور عام أو أعوام تفسده أيام أو أعوام قادمة فيها سوء وعذاب ، فماذا عن خلودهم في النار؟

ولكن هل قالوا: {لاَ تَنفِرُواْ فِي الحر} في خواطرهم دون أن ينطقوا بهما ، أم قالوها لبعضهم البعض سراً؟ ومن الذي أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوه؟ نقول: قد يكون ذلك هو ما دار في خواطرهم .

وشاء الله أن يعلموا أنه سبحانه وتعالى يعلم ما في نفوسهم . وشاء أن يفضح ما في سرائرهم ، لعل هذا يُدخل الخوف في قلوبهم ، من أنه سبحانه مطلع على كل شيء ، فيؤمنوا خوفاً من عذاب النار .

ومثال هذا أن الحق حين أراد أن يمنع المشركين من حج بيته الحرام قال: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هذا ...} [التوبة: 28]

وكان المشركون حين يذهبون إلى الحج ينعشون اقتصاد مكة ، وكان الخير يأتي من كل مكان إلى مكة في موسم الحج ، بل إنهم كانوا يقولون: إياكم أن تطوفوا بالبيت في ثيابهم عصيتم الله فيها ، وكأن التقوى تملأ نفوسهم! وحقيقة الأمر أنهم كانوا بعيدين عن التقوى لأنهم كانوا يعبدون الأوثان . وكانوا يقولون ذلك حتى يضطر الحجاج أن يخلعوا ثيابهم ويشتروا ثياباً جديدة ليطوفوا بها ومن لا يملك المال يطوف عارياً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت