والثاني - وهو الغريب -: أن النون هي النون المخففة التي تدخل
للتأكيد ، وهذا على مذهب يونس جائز ، ويقوي هذا القول ما روي عن
ابن عباس: أنه كان يقف عليه ، ولا تتبعا من غير نون ، ويروى عنه
أيضاً: - وهو العجيب -: أنه كان يقف عليه بهمزة ما قبلها ألف كوقوفك على الكساء والرداء وهؤلاء.
قوله: (آلْآنَ) .
ظرف ، والعامل فيه مضمر ، تقديره ، أتؤمن الآن ، وكذلك الحرف
الذي قبله.
قوله: (نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) .
الجمهور نلقيك على نجوة ، وهو المكان المرتفع عن مؤذيات الأرض.
وقيل: ننجيك ببدنك ، نلقيك في البحر من النجا مقصورا ، وهو ما سلخته
من الشاة ، أو ألقيته عن نفسك من الثياب ، وقيل: نتركك حتى تعرف.
والنجا: الترك ، وقيل ، نغرقك ، من قولهم: أنجى إذا غرق ، حكاه الأزهري ، وقيل: من النجا الذي معناه الإسراع يمد ويقصر.
ومنه ، قول العرب: النجاء النجاء ، بالمد والقصر.
وقيل: نجعلك علامة ، والنجاء: العلامة ممدود.
الغريب: من النجاة ، والاستفهام مقدر عطفاً على الاستفهام قبله.
وقوله: (بِبَدَنِكَ) ، قيل: بدرعك ، وقيل: ببدنك ، أي عرياناً.
وقيل: (بِبَدَنِكَ) ، معناه فريداً ، كقوله: (جِئْتُمُونَا فُرَادَى) .
الغريب: (بِبَدَنِكَ) تأكيد ، كما تقول: بلسانك ، قال بلسانه ، وخرج بنفسه.
قوله: (لِمَنْ خَلْفَكَ) ، أي في طول الزمان ، وقيل: لمن تأخر
من قومك.
الغريب: (لِمَنْ خَلْقَكَ) وهو الله عز وجل.
قوله (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) .
فيه أقاويل بعضهم: خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به غيره كقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) ، وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) .
وفيه نظر ، لأن النبي - عليه السلام - كان مأمورا بالتقوى كغيره ، وحكمه في الطلاق حكم سائر المؤمنين ، ولم يكن - عليه السلام - شاكاً فيما أنزل