{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4) }
{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} رفع بالابتداء {جَمِيعاً} على الحال. {وَعْدَ اللَّهِ} مصدر لأنّ معنى مرجعكم وعدكم. {حَقًّا} مصدر نصبا وأجاز الفراء «وعد الله» بالرفع بمعنى مرجعكم إليه وعد الله. قال أحمد بن يحيى ثعلب يجعله خبر مرجعكم، وأجاز الفراء «وعد الله حقّ» وقرأ يزيد بن القعقاع {إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ} يكون «أنّ» في موضع نصب أي وعدكم أنه يبدأ الخلق، ويجوز أن يكون التقدير: لأنه يبدأ الخلق كما يقال: لبّيك أن الحمد والنّعمة لك، والكسر أجود، وأجاز الفراء أن يكون «أنّ» في موضع رفع.
قال أحمد بن يحيى: يكون التقدير: حقا ابتداء الخلق.
[سورة يونس (10) : آية 5]
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) }
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً} مفعولان. {وَالْقَمَرَ نُوراً} عطف. {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} بمعنى وقدّر له مثل {وَإِذَا كَالُوهُمْ} [المطففين: 3] ويجوز أن يكون المعنى قدّره ذا منازل مثل {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] وقدّره ولم يقل: وقدّرهما والشمس والقمر جميعا منازل، ففي هذا جوابان: أحدهما أنه خصّ القمر لأن العامة به تعرف الشّهور، والجواب الآخر أنه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه وأنشد سيبويه والفراء: [الطويل] 196 رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن جول الطّويّ رماني
{لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} على أنها نون الجميع، وبعض العرب يقول: عدد السّنين والحساب، ومن العرب من يقول: سنوات ومنهم من يقول: سنهات والتصغير سنيهة وسنيّة وجاز جمعهما بالواو والنون عوضا مما حذف منها وكسر أولها دلالة على ما لحقها مما هو لغيرها. {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ} أي ما أراد الله جلّ وعزّ بخلق ذلك إلّا الحكمة والصواب.
[سورة يونس (10) : آية 6]