فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207855 من 466147

والوجه هو الأول من الأوجه الأربعة لسلامته من الاعتراض، سواء قُدِّر فيه حذف مضاف أو لم يقدر.

وقوله: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} يحتمل أن يكون عطفًا على قوله: {جَزَاءُ سَيِّئَةٍ} على تقدير: يجازون بمثلها وترهقهم، وأن يكون حالًا.

ويبعد أن يكون معطوفًا على {كَسَبُوا} ، كما زعم بعضهم، لأجل اختلاف لفظهما.

وقوله: {قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} قرئ: (قِطَعًا) بفتح الطاء، وهو جمع قطعة كخِرقة وخرَقٍ. والقطعة من الشيء: الطائفة منه، أو جمع قِطْعٍ، عن أبي عبيدة، والقِطْعُ: الجزء من الليل الذي فيه ظلمة، قال الشاعر:

285 -افتحي البابَ فانظُري في النجوم ... كَم علينَا من قِطْعِ لَيْلٍ بَهيم

وهو مفعول ثان لـ {أُغْشِيَتْ} . و {مِنَ اللَّيْلِ} : صفة لقطع. و {مُظْلِمًا} : حال من الليل، والعامل في الحال أحد الشيئين:

إمَّا {أُغْشِيَتْ} ؛ لأن قوله: {مِنَ اللَّيْلِ} صفة لقوله: {قِطَعًا} ، والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف عند صاحب الكتاب رحمه الله. فإذا قلت: مررت بزيد الظريف، كان جر الظريف عنده بالباء، وإذا كان كذلك، كان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة.

وإما ما يتعلق به {مِنَ اللَّيْلِ} وهو الفعل المختزل، والمعنى: كأن وجوههم أُلبست أجزاء من الليل في حال ظلمته، أي: كأنما ألبست سوادًا بعد سواد، وهذه صفة أهل النار، نعوذ بالله منها.

وقد جوز أن يكون حالًا من قوله: {قِطَعًا} ، وأن يكون صفة له، وكان القياس على هذين التأويلين أن يقال: مُظلِمةً، وإنما ذُكّر على تأويل الجمع، أو لأن المراد بقطع الليل: الليل.

وقرئ: (قِطْعًا) بإسكان الطاء، كقوله: {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} ، وفيه وجهان:

أحدهما: - وهو الوجه وعليه الجل - أن يكون مفردًا، فيكون (مظلمًا) صفة له، تعضده قراءة من قرأ: (كأنهما يغشى وجوههم قطعٌ من الليل مظلمٌ) وهو أُبي بن كعب - رضي الله عنه -، أو حالًا منه، لكونه قد وصف بقوله: مِنَ اللَّيْلِ، والعامل فيها {أُغْشِيَتْ} ، أو من المنوي في قوله: {مِنَ اللَّيْلِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت