فهرس الكتاب
وعلى هذا قالوا: كم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون؟ فجعلوا (العشرون والثلاثون) بدلًا من كم، وألحقوا حرف الاستفهام (العشرون) ؛ لأن المبدل منه وهو (كم) استفهام.
فأما الاستفهام مع علم موسى - عليه السلام - أنه سحر: فعلى وجه التقرير والتوبيخ، كقوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى} ، وقوله: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} ، ونحو هذا كثير في كلام القوم نظمهم ونثرهم.
وعن الفراء: أنه أجاز نصب {السِّحْرُ} على المصدر، وجعل {مَا}
شرطًا، و {جِئْتُمْ} في موضع جزم به، والفاء محذوفة عنده، أي: فإن الله سيبطِله. وهو ضعيف؛ لأن ذلك يكون في النظم دون النثر نحو:
293 -من يفعلِ الحسناتِ اللهُ يَشْكُرُهَا ...
وقد أجاز بعضهم في النثر أيضًا مستدلًا بقوله عز وجل: (وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم) بحذف الفاء، وهي قراءة نافع وابن عامر، فاعرفه.
{وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) } :
قوله عز وجل: {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} أي ويثبته بأوامره وقضاياه. وقرئ: (بكلمته) على التوحيد، أي: بأمره وحُكمه.
{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) } :
قوله عز وجل: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ} : آمن له وبه، وآمنه، بمعنى [واحدٍ، وقد مر كثير منه] .