وكان لا بُدَّ أن يأتي أمر المسألتين معاً: مسألة عدم عبادة الرسول لمن هم من دون الله ، ومسألة تخصيص الله تعالى وحده بالعبادة .
والفصل واضح بما يُحدِّد قطع العلاقات بين معسكر الإيمان ومعسكر الشرك ، كما أورده الحق سبحانه في قوله:
{قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 16] .
والذين يقولون: إن في سورة (الكافرون) تكراراً لا يلتفتون إلى أن هذا الأمر تأكيد لقطع العلاقات ؛ ليستمر هذا القطع في كل الزمن ، فهو ليس قطعاً مؤقَّتاً للعلاقات .
وهذا أول قَطْع للعلاقات في الإسلام ، بصورة حاسمة ليست فيها أية فرصة للتفاهم أو للمساومة ، ويظل كل معسكر على حاله .
يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة النصر:
{إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح * وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واستغفره إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً} [النصر: 13] .
هنا يتأكد الأمر ، فبعد أن قطع الرسول صلى الله عليه وسلم العلاقات مع معسكر الشرك ، جاء نصر الله سبحانه وتعالى وفَتْحه ، فَهُرِع الناس من معسكر الشرك إلى معسكر الإيمان .
هم إذن الذين جاءوا إلى الإيمان . . هذه هي القضية الأولى:
{فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله ولكن أَعْبُدُ الله} [يونس: 104] .
وهم كانوا يعبدون الأصنام المصنوعة من الحجارة .
وأنت إذا نظرتَ إلى الأجناس في الوجود ، فأكرمها هو الإنسان الذي سخَّر له الحق سبحانه بقية الأجناس لتكون في خدمته .
والجنس الأقل من الإنسان هو الحيوان .
ثم يأتي الجنس الأقل مرتبةً من الإنسان والحيوان ، وهو النبات .