فهرس الكتاب
واللام للعلة ، أي لأجل الدين ، فيصير المعنى: محّض وجهك للدين لا تجعل لغير الدين شريكاً في توجهك.
وهذه التمثيلية كناية عن توجيه نفسه بأسرها لأجل ما أمره الله به من التبليغ وإرشاد الأمة وإصلاحها.
وقريب منه قوله: {أسلمت وجهي لله} في سورة [آل عمران: 20] .
و {حنيفاً} حال من {الدين} وهو دين التوحيد ، لأنه حنف أي مال عن الآلهة وتمحض لله.
وقد تقدم عند قوله تعالى: {قل بل ملة إبراهيم حنيفاً} في سورة [البقرة: 135] .
نهي مؤكد لمعنى الأمر الذي قبله تصريحاً بمعنى {حنيفاً} .
وتأكيد الفعل المنهي عنه بنون التوكيد للمبالغة في النهي عنه اعتناء بالتبرّؤ من الشرك.
وقد تقدم غير مرة أن قوله: {من المشركين} ونحوَه أبلغ في الاتصاف من نحو: لا تكن مشركاً ، لما فيه من التبرؤ من الطائفة ذات نحلة الإشراك.
{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) }
عطف على {ولا تكونن من المشركين} [يونس: 105] .
ولم يؤكد الفعل بنون التوكيد ؛ لئلا يمنع وجودها من حذف حرف العلة بأن حذفه تخفيف وفصاحة ، ولأن النهي لما اقترن بما يومئ إلى التعليل كان فيه غنية عن تأكيده لأن الموصول في قوله: {ما لا يَنفعك ولا يضرك} يومئ إلى وجه النهي عن دعائك ، إذ دعاء أمثالها لا يقصده العاقل.
و {من دون الله} اعتراض بين فعل {تدع} ومفعوله ، وهو إدماج للحث على دعائه الله.
وتفريع {فإن فعلت} على النهيين للإشارة إلى أنه لا معذرة لمن يأتي ما نهي عنه بعد أن أكد نهيه وبينت علته ، فمن فعله فقد ظلم نفسه واعتدى على حق ربه.
وأكّد الكون من الظالمين على ذلك التقدير بـ (إنّ) لزيادة التحذير ، وأُتي بـ (إذن) للإشارة إلى سؤال مقدر كأن سائلاً سأل: فإن فعلت فماذا يكون؟.