فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215177 من 466147

وكلمة {ضَلَّ} تدل على أن الإنسان الذي يضل كانت به بداية هداية ، لكنه ضَلَّ عنها .

ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله: {وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [يونس: 108] .

وأنت لا توكِّل إنساناً إلا لأن وقتك لا يسع ، وكذلك قدرتك وعلمك وحركتك ، وهنا يُبلغ الرسول القوم: أنا لا أقدر أن أدفع عنكم الضلال ، أو أجبركم على الهداية ؛ لأني لست وكيلاً عليكم ، بل عليَّ فقط مهمة البلاغ عن الله سبحانه وتعالى ، وهذا البلاغ إن استمعتم إليه بخلاء القلب من غيره ، تهتدوا .

وإذا اهتديتم ؛ فالخير لكم ؛ لأن الجزاء سيكون خلوداً في نعيم تأخذونه مقابل تطبيق المنهج الذي ضيَّق على شهوات النفس ، ولكنه يهدي حياة نعيم لا يفوته الإنسان ، ولا تفوت النعم فيه الإنسان .

وإذا كان الإنسان مِنَّا يقبل أن يتعب ؛ ليتعلَّم حرفة أو عملاً أو صنعة أو مهنة ؛ ليسكب الإنسان من إتقان هذا العمل بقية عمره .

أليس على هذا الإنسان أن يُقبِل على العبادة التي تصلح باله ، وتسرع به إلى الغاية انسجاماً مع النفس ، ومع المجتمع ، وتقويماً وتهذيباً لشهوات النفس ، وينال من بعد ذلك خلود النعيم في الآخرة .

أما من يستكثر على نفسه الجدَّ والاجتهاد في تحصيل العلم ، أو تعلُّم مهنة أو حرفة ، فهو يحيا في ضيق وعدم ارتقاء ، فهو لا يبذل جهداً في التعلّم .

ونرى مَنْ يتعلم ويبذل الجهد ، وهو يرتقي في المستوى الاجتماعي والاقتصادي ؛ ليصل إلى درجة الدكتوراة مثلاً أو التخصص الدقيق الذي يأتي له بِسعَة الرزق .

وكلما كانت الثمرة التي يريدها الإنسان أينع وأطول عمراً كانت الخدمة من أجلها أطول .

وقارن بين خدمتك لدينك في الدنيا بما ينتظرك من نعيم الآخرة ؛ وسوف تجد المسافة بين عطاء الدنيا وعطاء الآخرة شاسعاً ، ولا مقارنة .

وقول الحق سبحانه:

{وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [يونس: 108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت