وأراد الحق سبحانه لأمتك أن يحملوا الدعوة للمنهج الذي نزل إليك .
إذن: فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون شهيداً بأنه قد بلّغ ، ويجب أن تكون أمته شهيدة بأنها بلغت ، وأوصلت رسالة الله إلى الدنيا ، وهذا شرف مهمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
ولم يكن لأمة غيرها مثل هذا الشرف ؛ فقد كان الأمر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دعوة أيِّ رسول تفتُر ، وتبهت تكاليفه ، ويغفل عنها الناس ، فيرسل الله سبحانه وتعالى رسولاً ، ولكن الأمر اختلف بعد رسالة محمد عليه الصلاة والسلام ، فلم تَعُدْ هناك نبوة ، ولا رسالة ، ولكن صار هناك مَنْ يحملون منهج الله تعالى .
والرسول صلى الله عليه وسلم هو الأسوة؟ لأنه مُبلغ منهج الله ، وهو أسوة في تطبيق قانون صيانة الإنسان وحركته ، ونموذج تطبيقي حتى لا يكلف الناس فوق ما تطيقه إنسانيتهم ؛ ولذلك كان يُصِر على أنه بشر ، وأوضح القرآن الكريم ذلك بلا أدنى غموض:
{إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [فصلت: 6] .
ليؤكد صدق الأسوة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لو لم يكن بشراً وطلب من الناس أن يفعلوا مثله لقالوا: لن نستطيع لأنك لست مثلنا .
ولذلك نلحظ أن القرآن يؤكد على بشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه صلى الله عليه وسلم يزيد عن البشر باصطفاء الله سبحانه له ؛ ليكون رسولاً يُوحَى إليه ، فمهمته الرسالية الأولى أن يُبلغ هذا الوحي ، والمهمة الثانية أن يؤكد بسلوكه أنه مقتنع بهذا الوحي ويُطبِّقه على نفسه .
ويقول الحق سبحانه وتعالى:
{لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .