وهكذا تعدَّتْ"النجاة من الغم"من الخصوصية إلى العمومية ، وقد أخذها جعفر الصادق رضي الله عنه وجعل منها"تذكرة طبية"للمؤمن حتى يستقبل أحداث الحياة كلها ، في كل جوانبها المفزعة ؛ لأن الإنسان يهدده الخوف مما يعلم .
أما الهم فلا يعرف الإنسان فيه سبب الخطر ، ولا يعلم الإنسان مكر الناس به ؛ لأن الإنسان لا يعلم ما بَيَّتوا له .
وشغل الإنسان بأمر الدنيا وأن يكون منعَّماً ومرفَّهاً في كل أمور الحياة ، يجعله عُرْضة للهموم .
وكان سيدنا جعفر الصادق له بصر وبصيرة بآيات القرآن ومتعلقاتها ، فقال:"عجبت لمن خالف ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه:"
{حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} [آل عمران: 173] .
ولا يُتعجب لمن يخيفه شيء إلا إذا كان عند المتعجب شيء يزيل الخوف .
فمن عنده صداع يمكنه أن يعالجه بالأسبرين ، أما الخوف فقد وصف سيدنا جعفر دواءه ، بقول الله سبحانه:
{حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} [آل عمران: 173] .
فذلك هو الدرع من كل خوف .
ويقدم جعفر الصادق لنا السبب فيقول: لأن الله سبحانه قال عقبها:
{فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء} [آل عمران: 174] .
أي: أن سيدنا جعفراً جاء بالحيثية من نفس القرآن ، وأضاف جعفر الصادق:"وعجبت لمن اغتمَّ وهو الموضوع الذي نبحثه الآن ولم يفزع إلى قول الله سبحانه:"
{لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] .
فإني سمعت الله تعالى بعقبها يقول:
{فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين} [الأنبياء: 88] .
وعجبت لمن مُكِر به كيف لا يفزع إلى قول الله سبحانه:
{وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بالعباد} [غافر: 44] .
لأني سمعت الله تعالى بعقبها يقول: