فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215197 من 466147

وهكذا تعدَّتْ"النجاة من الغم"من الخصوصية إلى العمومية ، وقد أخذها جعفر الصادق رضي الله عنه وجعل منها"تذكرة طبية"للمؤمن حتى يستقبل أحداث الحياة كلها ، في كل جوانبها المفزعة ؛ لأن الإنسان يهدده الخوف مما يعلم .

أما الهم فلا يعرف الإنسان فيه سبب الخطر ، ولا يعلم الإنسان مكر الناس به ؛ لأن الإنسان لا يعلم ما بَيَّتوا له .

وشغل الإنسان بأمر الدنيا وأن يكون منعَّماً ومرفَّهاً في كل أمور الحياة ، يجعله عُرْضة للهموم .

وكان سيدنا جعفر الصادق له بصر وبصيرة بآيات القرآن ومتعلقاتها ، فقال:"عجبت لمن خالف ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه:"

{حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} [آل عمران: 173] .

ولا يُتعجب لمن يخيفه شيء إلا إذا كان عند المتعجب شيء يزيل الخوف .

فمن عنده صداع يمكنه أن يعالجه بالأسبرين ، أما الخوف فقد وصف سيدنا جعفر دواءه ، بقول الله سبحانه:

{حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} [آل عمران: 173] .

فذلك هو الدرع من كل خوف .

ويقدم جعفر الصادق لنا السبب فيقول: لأن الله سبحانه قال عقبها:

{فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء} [آل عمران: 174] .

أي: أن سيدنا جعفراً جاء بالحيثية من نفس القرآن ، وأضاف جعفر الصادق:"وعجبت لمن اغتمَّ وهو الموضوع الذي نبحثه الآن ولم يفزع إلى قول الله سبحانه:"

{لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] .

فإني سمعت الله تعالى بعقبها يقول:

{فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين} [الأنبياء: 88] .

وعجبت لمن مُكِر به كيف لا يفزع إلى قول الله سبحانه:

{وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بالعباد} [غافر: 44] .

لأني سمعت الله تعالى بعقبها يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت