فهرس الكتاب
{قل انظروا} أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يسألونك الآيات {ماذا} أي: الذي {في السماوات والأرض} من الآيات وواضح الدلالات من عجائب صنعه ليدلكم على وحدته وكمال قدرته ، ففي العالم العلوي الشمس والقمر وهما دليلان على الليل والنهار والنجوم وحركات الأفلاك ومقاديرها وأوضاعها ، والكواكب وما يختص بذلك من المنافع ، وفي العالم السفلي الجبال والبحار والمعادن والنبات والحيوان ، وأخصها حال الإنسان. كل ذلك من الآيات الدالة على وحدانية الله تعالى ، وانه خالقها ، كما قال القائل:
*وفي كل شيء له آية ** تدل على أنه واحد
وقرأ عاصم وحمزة في الوصل بكسر اللام والباقون بضمها ، وأمّا الهمزة من انظروا فكل القراء يبتدؤون بالضم {وما تغني الآيات} أي: وإن كانت في غاية الوضوح {والنذر} جمع نذير ، أي: الرسل {عن قوم لا يؤمنون} في علم الله تعالى وحكمه.
تنبيه: قال النحويون: ما هنا تحتمل وجهين الأوّل: أن تكون نفياً بمعنى أنّ هذه الآيات والنذر لا تفيد الفائدة في حق من حكم الله تعالى عليه بأنه لا يؤمن كقولك: لا يغني عنك المال إذا لم تنفق. والثاني: أن تكون استفهاماً كقولك ، أي: شيء يغني عنهم ، وهو استفهام بمعنى الإنكار.
{فهل} أي: ما {ينتظرون} أي: أهل مكة بتكذيبك {إلا} أياماً ، أي: وقائع {مثل أيام} أي: وقائع {الذين خلوا من قبلهم} أي: من مكذبي الأمم كالقبط وقوم نوح وما انطوى بينهما من الأمم ، أي: مثل وقائعهم من العذاب {قل} أي: قل لهم يا محمد {فانتظروا} أي: العذاب {إني معكم من المنتظرين} أي: لنزول العذاب بكم. وقوله تعالى: