فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220584 من 466147

وفي الآية دلالة على أن العبرة بقرابة الدين، لا بقرابة النسب، وأن حكم الله في خلقه قائم على العدل المطلق دون محاباة نبي أو ولي، وأن الأنبياء قد يخطئون في اجتهادهم، ويعد ذلك ذنبا بالنظر إلى مقامهم الرفيع وتمام معرفتهم بربهم، وأنه لا يجوز الدعاء بطلب ما يغاير سنن الله في خلقه، وأن من الجهالة أن يدعو ولي بما نهي عنه الأنبياء.

وهذا يدل على غاية التقريع ونهاية الزجر، وعلى جعل الجهل كناية عن الذنب، وهو أمر مشهور في القرآن، كما قالت تعالى: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [البقرة 2/ 67] وقال: يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ [النساء 4/ 17] .

ويحمل كل ما صدر من نوح وغيره من خطأ الاجتهاد على ترك الأفضل والأكمل، وحسنات الأبرار سيئات المقربين، وبناء عليه حصل العتاب والأمر

بالاستغفار، ولا يدل هذا الأمر على سابقة ذنب، مثل: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ... وَاسْتَغْفِرْهُ [النصر 110/ 1 و 3] ومعلوم أن مجيء نصر الله والفتح ودخول الناس في دين الله أفواجا، ليست بذنب يوجب الاستغفار، وقال تعالى:

وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [محمد 47/ 19] وليس جميعهم مذنبين، فدل ذلك على أن الاستغفار قد يكون بسبب ترك الأفضل.

لذا طلب نوح المغفرة من ربه، فقال: قالَ: رَبِّ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ ..

أي قال نوح: رب إني التجئ إليك وأستعيذ بك وبجلالك أن أسألك ما ليس لي به علم صحيح، وإن لم تغفر لي ذنب سؤالي هذا، وترحمني بقبول توبتي وإنابتي، أكن من الخاسرين أعمالا.

فقه الحياة أو الأحكام:

تضمنت الآيات العبر والعظات التالية:

1 -إجراء السفن في البحار بقدرة الله تعالى وإرادته، وحفظه ورعايته.

2 -لن يحقق العناد والاستكبار فائدة أو مصلحة لمن يتصف بهما، فقد أغرق الله ابن نوح واسمه كنعان، وقيل: يام لأنه كان كافرا، ولم يستفد شيئا من الاعتصام بأعالي الجبال، فإذا وقع العذاب العام على الكفار فلا مانع منه لأنه يوم حقّ فيه ذلك العذاب، إلا من رحمه الله، فهو يعصمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت