فهرس الكتاب
وهنا يكون الكلام من هود عليه السلام إلى قومه"قوم عاد"، والدعوة إلى الإيمان بإله واحد وعبادته ، والأخذ بمنهجه لا يمكن أن يقتصر على الطقوس فقط من الشهادة بوحدانية الله تعالى ، والصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج .
ولكن عبادة الله تعالى هي أن تؤدِّي الشعائر والعبادات ، وتتقن كل عمل في ضوء منهج الله ، فلا تعزل الدين عن حركة الحياة .
والذين يخافون من دخول الإسلام في حركة الحياة ، يريدون منَّا أن نقصر الدين على الطقوس ، ونقول لهم: إن الإسلام حينما دخل في حركة الحياة غزا الدنيا كلها ، وحارب حضارتين عريقتين ؛ حضارة الفرس في الشرق ، وحضارة الرومان في الغرب .
وهؤلاء كانوا أمماً لها حضارات قديمة وقوية ، وثقافات وقوانين ، ومع ذلك جاء قوم من البدو الأمِّيين ؛ يقود عقيدتهم رجلٌ أمِّيٌّ أرسله الله سبحانه وتعالى ؛ فيطيح بكل هؤلاء ؛ نظماً وثقافات وارتقاءات بمستوى الحياة إلى مستوى طموح العقل .
يريد هؤلاء إذن أن يقوقعوا الإسلام في الأركان الخمسة فقط ؛ ليعزلوه عن حركة الحياة .
ونقول لهم: لا ، لا يمكنكم أن تقصروا العبادات على الأركان الخمسة فقط ؛ لأن العبادة معناها أن يوجد عابد لمعبود حقٍّ ، وأن يطيع العابد أوامر المعبود ؛ وتتمثَّل أوامر المعبود في"افعل"و"لا تفعل"؛ وما لم يَردْ فيه"افعل"و"لا تفعل"؛ فهو مباح ؛ إن شئت فعلته وإن شئت لم تفعله ؛ وبفعله أو عدم فعله لا يفسد الكون .
إذن: فالعبادة هي كل أمر صادر من الله تعالى ؛ فلا تعزلوها في الطقوس ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبلغنا ؛ وأوضح لنا أن أركان الإسلام الخمس هي التي بني عليها الإسلام ؛ وليست هي كل الإسلام .
إذن: فالإسلام بناء يقوم على أركان ؛ لذلك لا يمكن أن نحصر الإسلام في أركانه فقط ؛ فالإسلام هو كل حركة في الحياة ، ولا بد أن تنتظم حركات البشر تبعاً لمنهج الله ، لتنتظم الحياة كما انتظم الكون من حولنا .