فهرس الكتاب
فمثلاً شفى عيسى عليه السلام الأكمه والأبرص بإذن ربه فمَنْ رآه آمن به ، ومَنْ لم يَرَه قد لا يؤمن ، وكذلك موسى عليه السلام ضرب البحر بالعصا فانفلق أمامه ؛ ومن رآه آمن به ، وانتهت تلك المعجزات ؛ لكن القرآن الكريم باقٍ إلى أن تقوم الساعة .
ويستطيع أي واحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قبل قيام الساعة أن يقول: محمد رسول الله ومعجزته القرآن ؛ لأن محمداً صلى الله عليه وسلم جاء رسولاً عامّا ؛ ولا رسول من بعده ؛ لذلك كان لا بد أن تكون معجزته من الجنس الباقي ؛ ومع ذلك قالوا له:
{وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً} [الإسراء: 90 92] .
وكل ما طلبوه مسائل حسية ؛ لذلك يأتي الرد:
{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت: 51] .
ومع ذلك كذَّبوا .
وأضاف قوم عاد:
{وَمَا نَحْنُ بتاركي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [هود: 53] .
هم إذن قد خدعوا أنفسهم بتسميتهم لتلك الأصنام"آلهة"؛ لأن الإله مَنْ يُنزل منهجاً يحدِّد من خلاله كيف يُعْبَد ؛ ولم تَقُل الأصنام لهم شيئاً ؛ ولم تُبلغهم منهجاً .
إذن: فالقياس المنطقي يُلغي تَصوُّر تلك الأصنام كآلهة ؛ فلماذا عبدوها؟
لقد عبدوها ؛ لأن الفطرة تنادي كل إنسان بأن تكون له قوة مألوه لها ؛ والقوة المألوه لها إن كان لها أوامر تحدُّ من شهوات النفس ، فهذه الأوامر قد تكون صعبة على النفس ، أما إن كانت تلك الآلهة بلا أوامر أو نواهي فهذه آلهة مريحة لمن يخدع نفسه بها ، ويعبدها مظنة أنها تنفع أو تضر .