فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220881 من 466147

ثانيها: أنهم ينفون إجابته نفيا لازما قاطعا لَا يترددون فيه قائلين: (وما نَحْن تارِكِي آلِهَتِنَا) عن قولك ويردون النفي بإضافة الآلهة إليهم كأنهم منها وهي ثالثها: أنهم لَا يؤمنون بالحق إذ جاء، ولذا قال كما حكى اللَّه تعالى عنهم:

(وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِين) أي وما نحن بمؤمنين استجابة لك، وقدم (لَكَ) للإشارة إلى اختصاص الكفر به وعدم التسليم، في مقابل إيمانهم بما آمن به آباؤهم وقد تأكد النفي بالباء في قوله (بِمُؤْمِنِينَ) .

وقد اتهموه بأنه قد اعتراه بعض آلهتهم بسوء، أي اتهموا عقله وأن يكون به مس من الجن، كما قالت قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم -، إذا كان هو رئيا قد جاءك التمسنا لك الطب، وقال أولئك:

(إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ...(54)

أي إن الحال أن بعض آلهتنا أنزل بك سوءا فقلت ما قلت.

(إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54) .

ولكن هودا عليه السلام يصابرهم، ويلين بالقول معهم، فلما طمعوا أن يمنعوه أو يجروه إليهم قال لهم قولا جازما: (إِنِّي أشْهِدُ اللَّهَ) أي أجعله شهيدًا على ما أقول أي إني بريء من شرككم، فكلمة (مِمَّا) وما بعدها من الفعل مصدر، وأكد براءته في الشرك بـ (أن) في كلمة (أَنِّي) وبالجملة الاسمية، والتعبير بالفعل لتصوير حالهم القبيحة وهم يشركون باللَّه تعالى رب العالمين.

إنه إذ يبرأ منهم ومن إشراكهم، يعتمد على اللَّه تعالى خالقهم فيقول:

(فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ(55)

أي فكيدوني مجتمعين غير متفرقين، ودبروا لي ما هو إيذاء وكيد وتدبير خبيث لي: (ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ) أي لَا تؤجلون، والتعبير بـ (ثُمَّ) هنا يافيد أن يكيدوا غاية الكيد وأبعده، وأن يتدبروا أبعد التدبير ولا يؤجلونه.

ويفشل تدبيرهم لأن قوتهم لَا تقف أمام قوة اللَّه وتدبيره، وأكد هذا سبحانه وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت