فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221021 من 466147

{وإلى عاد} أي: وأرسلنا إلى عاد {أخاهم} فهو معطوف على قوله تعالى نوحاً ، وقوله تعالى: {هوداً} عطف بيان ومعلوم أنّ تلك الأخوة ما كانت في الدين ، وإنما كانت في النسب لأنّ هوداً كان رجلاً من قبيلة عاد قبيلة من العرب كانوا بناحية اليمن. فإن قيل: إنه تعالى قال في ابن نوح إنه ليس من أهلك فبيّن أنّ قرابة النسب لا تفيد إذا لم تحصل قرابة الدين ، وهنا أثبت هذه الأخوة مع الاختلاف في الدين ؟

أجيب: بأنّ قوم محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يستبعدون أن يكون رسولاً من عند الله تعالى مع أنه واحد من قبيلتهم ، فذكر الله تعالى أنّ هوداً كان واحداً من عاد ، وأنّ صالحاً كان واحداً من ثمود لإزالة هذا الاستبعاد ، ولما تقدّم أمر نوح عليه السلام مع قومه استشرف السامع إلى معرفة ما قال هود عليه السلام هل هو مثل قوله أولاً؟ فاستأنف الجواب بقوله: {قال يا قوم اعبدوا الله} أي: وحدوه ولا تشركوا معه شيئاً في العبادة. {ما لكم من إله غيره} أي: هو إلهكم ؛ لأنّ هذه الأصنام التي تعبدونها حجارة لا تضر ولا تنفع. فإن قيل: كيف دعاهم إلى عبادة الله تعالى قبل إقامة الدليل على ثبوت الإله ؟

أجيب: بأنّ دلائل وجود الله تعالى ظاهرة وهي دلائل الآفاق والأنفس وقلما يوجد في الدنيا طائفة ينكرون وجود الإله ، ولذلك قال تعالى في صفة الكفار: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ الله} (لقمان ،) . وقرأ الكسائي بكسر الراء والهاء صفة على اللفظ والباقون بالرفع صفة على محل الجار والمجرور ومن زائدة {إن أنتم إلا مفترون} أي: كاذبون في عبادتكم غيره. وكرر قوله:

{يا قوم} للاستعطاف ، وقوله: {لا أسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على الذي فطرني} أي: خلقني ، خاطب به كل رسول قومه إزالة للتهمة وتمحيضاً للنصيحة فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع {أفلا تعقلون} أي: افلا تستعملون عقولكم فتعرفوا المحق من المبطل والصواب من الخطأ فتتعظون. ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت