والكلام في (ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون) كالكلام فيما تقدم لأن العمى مانع فكيف يطمع من صاحبه في النظر، وقد انضم إلى فقد البصر فقد البصيرة لأن الأعمى الذي له في قلبه بصيرة قد يكون له من الحدس الصحيح ما يفهم به في بعض الأحوال فهما يقوم مقام النظر، وكذلك الأصم (وعصوا) أي رؤساؤهم وسفلتهم (رسله) أي هوداً وحده لأنه لم يكن في عصره رسول سواه، وإنما جمع هنا للتعظيم أو لأن من كذب رسولاً فقد كذب جميع الرسل.
وقيل إنهم عصوا هوداً ومن كان قبله من الرسل أو كانوا بحيث لو بعث الله إليهم رسلاً متعددين لكذبوهم (واتبعوا أمر كل جبار عنيد) الجبار المتكبر والعنيد الطاغي الذي لا يقبل الحق ولا يذعن له ويتجاوز في الظلم.
قال أبو عبيدة: العنيد والعنود والعاند والمعاند هو المعارض بالخلاف منه، ومنه قيل للعرق الذي يتفجر بالدم عاند، وعن قتادة قال: عنيد مشرك، وقال السدي: العنيد المشاق.
وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62)