بِبَيِّنَةٍ ببرهان على قولك، وبحجة تدل على صحة دعواك، وهذا لفرط عنادهم، وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات. بِتارِكِي آلِهَتِنا بتاركي عبادتهم. عَنْ قَوْلِكَ صادرين عن قولك أو لقولك. وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إقناط له من الإجابة والتصديق.
إِنْ نَقُولُ ما نقول في شأنك. اعْتَراكَ أصابك. بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ بجنون، لسبك إياها وصدك عنها، فأنت تهذي وتتكلم بالخرافات، والجملة مفعول القول، وإلا لغو لأن الاستثناء مفرغ. فَكِيدُونِي اجتمعوا على الكيد لي في إهلاكي من غير إنظار. جَمِيعاً أنتم وأوثانكم. ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ تمهلون. والمراد بيان عجزهم عن إلحاق الضرر به ليعلموا أن آلهتهم جماد لا تضر ولا تنفع. إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي أي وإن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني، فإني متوكل على الله، واثق برعايته.
ما مِنْ دَابَّةٍ نسمة تدب على الأرض. إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي إلا وهو مالك لها، قادر عليها، يصرفها على ما يريد بها، فلا نفع ولا ضرر إلا بإذنه، والأخذ بالنواصي تمثيل لذلك.
وخص الناصية بالذكر لأن من أخذ بناصيته يكون في غاية الذل. إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي على الحق والعدل، لا يضيع عنده معتصم، ولا يفوته ظالم.
فَإِنْ تَوَلَّوْا أي تعرضوا وتتولوا، وقد حذفت فيه إحدى التاءين. فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ أي فقد أديت ما علي من الإبلاغ، وإلزام الحجة، فلا تفريط مني ولا عذر لكم، فقد أبلغتكم رسالة ربي. وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ استئناف بالوعيد لهم، بأن الله يهلكهم، ويستخلف قوما آخرين في ديارهم وأموالهم. وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً بتوليكم وإشراككم. حَفِيظٌ رقيب.
أَمْرُنا عذابا أو أمرنا بالعذاب. وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ هداية، وكانوا أربعة آلاف. غَلِيظٍ شديد، وهذا تعريض بأنهم كما عذبوا في الدنيا بريح السموم، فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الشديد.