وملك الموت عليهم السلام، واختار بعضهم الاقتصار على القول بأنهم ثلاثة لأن ذلك أقل ما يدل عليه الجمع وليس هناك ما يعول عليه في الزائد وإنما أسند إليهم المجيء دون الإرسال لأنهم لم يكونوا مرسلين إليه عليه السلام بل إلى قوم لوط لقوله تعالى: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 70] وإنما جاءوه لداعية البشرى، قيل: ولما كان المقصود في السورة الكريمة ذكر صنيع الأمم السالفة مع الرسل المرسلة إليهم ولحوق العذاب بهم ولم يكن جميع قوم إبراهيم عليه السلام من لحق بهم العذاب بل إنما لحق بقوم لوط منهم خاصة غير الأسلوب المطرد فيما سبق من قوله تعالى: {وإلى عَادٍ أَخُاهُمْ هُودًا} [هود: 50] {وإلى ثَمُودَ أَخُاهُمْ صالحا} [هود: 61] ثم رجع إليه حيث قيل: {وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْباً} [هود: 84] والباء في قوله تعالى: {بالبشرى} للملابسة أي ملتبسين بالبشرى، والمراد بها قيل: مطلق البشارة المنتظمة بالبشارة بالولد من سارة لقوله تعالى: {فبشرناها بإسحاق} [هود: 71] الآية، وقوله سبحانه: {فبشرناه بغلام حَلِيمٍ} [الصافات: 101] إلى غير ذلك، وللبشارة بعدم لحوق الضرر به لقوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبراهيم الروع وَجَاءتْهُ البشرى} [هود: 74] لظهور تفرع المجادلة على مجيئها، وكانت البشارة الأولى على ما قيل: من ميكائيل.
والثانية من إسرافيل عليهما السلام، وقيل: المراد بها البشارة بهلاك قوم لوط عليه السلام فإن هلاك الظلمة من أجل ما يبشر به المؤمن.