{إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بالحق فَلاَ تَكُن مِّنَ القانطين * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضآلون * قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون * قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} [الحجر: 5258] .
إذن: فهم لم يقولوا له مثلما قالوا للوط عليه السلام:
{إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ} [هود: 81] .
وهنا حين قالوا لإبراهيم عليه السلام:
{لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 70] .
أي: أنهم فهموا أن إبراهيم عليه السلام يعلم أنهم ملائكة ؛ لأن المَلك قد يتشكل في هيئة إنسان ، مثلما تشكَّل جبريل عليه السلام أمام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
وكذلك الجن لهم قدرة على التشكل ، إلا أن هناك فارقاً بين تشكل الملك وتشكل الجن ، فالجن إن تشكل تحكمه الصورة ، فإن تشكل في صورة رجل فيمكنك أن تمسك به وتؤذيه .
ألم يَقُلْ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن عفريتاً من الجن تفلَّت البارحة ليقطع عليَّ صلاتي ، فأمكنني الله منه ، فأخذته ، فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد ، حتى تنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان:"
{قَالَ رَبِّ اغفر لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بعدي إِنَّكَ أَنتَ الوهاب} [ص: 35] .
فرددته خاسئاً"."
إذن: إذا تشكل الجن حكمته الصورة ، ويمكن أن نضربه مثلاً ، أما الملاك إذا تشكل فالصورة لا تحكمه .