{يا ويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً} [هود: 72] .
وتسمية الزوج بعلاً فيها دقة شديدة ؛ لأن البعل هو الذي يقوم بأمر المبعول ولا يحوجه لأحد .
كذلك الزوج يقوم بأمر زوجته فيما لا يستطيع أبوها ولا أخوها أن يقوما به ، وهو الإحساس بالأنوثة والإخصاب ، وهو أهم ما تطلبه المرأة .
وأيضاً سُمِّي النخل بالبعل ، لأنه لا يطلب من زارعة أن يسقيه ، وإنما يكتفي النخل بما يمتصه من الأرض ، وما ينزل له من مطر السماء .
وكذلك سُمِّي نوع من الفول"بالفول البعلي"، وهو الذي لا يحتاج إلى إرواء .
إذن: فالبعل هو الزوج الذي يقوم على أمر زوجته فلا يُحوجها إلى غيره في أي شيء من الأشياء .
وهنا تتعجب زوجة إبراهيم عليه السلام من أمر الإنجاب ؛ لأن هذا شيء عجيب يقع على غير انتظار ؛ ولذلك يرد الملائكة عليها .
ويقول الحق سبحانه عن ذلك: {قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله}
والعجب إذن إنما يكون من قانون بشري ، وإنما القادر الأعلى سبحانه له طلاقة القدرة في أن يخرق الناموس . . ومن خرق النواميس جاءت المعجزات لتثبت صدق البلاغ عن الله تعالى ، فالمعجزات أمر خارق للعادة الكونية .
والقصة التي حدثت لإبراهيم عليه السلام وامرأته تكررت في قصة زكريا عليه السلام ، والحق سبحانه هو الذي أعطى مريم عليها السلام بشارة التذكير لزكريا عليه السلام حين سألها:
{أنى لَكِ هذا} [آل عمران: 37] .
فقالت مريم:
{هُوَ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] .
إذن: فالحساب يكون بين الخلق وبعضهم ، لا بين الخالق سبحانه وخَلْقه .
ولذلك ياتي قول الحق عز وجل:
{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} [آل عمران: 38] .
وما دام زكريا عليه السلام قد تذكَّر بقول مريم:
{إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] .
فمن حقه أن يدعو: