فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} محنوذ مشوي، وقال الفراء: ما حفرت له في الأرض ثم غممته، وهو من فعل أهل البادية معروف، وهو محنوذ في الأصل، كما قيل: طبيخ ومطبوخ، وقال في كتاب"المصادر": والخيل تحنذ إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض لتعرق.
وقال أبو عبيدة: الحنيذ: المشوي، قال: ويقال قد حنذت الفرس إذا سخنته وعرقته.
وأنشد للعجاج:
ورهبًا من حنذه أن يهرجا
قال ابن عباس في رواية ابن جريج: الحنيذ النضيج، وهو قول مجاهد وقتادة.
وقال في رواية عطاء: هو الذي نتف شعره وشوي.
وقال عبد الله بن مسلم: هو المشوي في خد من الأرض بالرضف وهي الحجارة المحماة، ومنه الحديث:"أنه أتي بضب محنوذ".
70 -قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ} أي: إلى العجل، وقال الفراء: إلى الطعام وهو العجل؛ لأنه طعام، {نَكِرَهُمْ} أي: أنكرهم، يقال: نكرته وأنكرته واستنكرته، قال الأعشى:
وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا
قال الليث: النكرة: إنكارك الشيء ، وهو نقيض المعرفة، ويقال: أنكرت الشيء إنكارًا ونكرته مثله، قال: ولا يستعمل في غابر ولا أمر ولا نهي ولا مصدر. قال المفسرون: كان امتناعهم من الطعام لأنهم ملائكة، والملائكة لا تأكل ولا تشرب، وإنما أتوه في صورة الأضياف؛ ليكونوا على صفة يحبها، وهو كان يقري الضيوف، هذا معنى قول الحسن، وقيل: أروه معجزًا من مقدور الله في صورتهم.
قوله تعالى: {وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أي: أضمر منهم خوفًا، قاله أبو عبيدة والزجاج وابن قتيبة وهو قول أبي روق عن الضحاك.
وقال ابن عباس: أحس.
وقال الفراء: استشعر.
وقال الأخفش: خامره.
قال الليث: الوجس: فزعة القلب، يقال أوجس القلب فزعًا وتوجست الأذن: إذا سمعت فزعًا، فالوجس: الفزع يقع في القلب أو في السمع؛ من صوت، أو غير ذلك، ومنه قول ذي الرمة: