أي: هؤلاء النساء هن أحل لكم ، يريد نساءهم ، والنبي أبٌ لأمته.
وقد قرئ:"وأزواجه أمهاتهم ، وهو أب لهم"قرأه ابن مسعود.
قال عكرمة: إنما قال لهم هذا لينصرفوا ، ولم يعرض بأحد . وقيل: عرض التزويج عليهم من بناته إن أسْلموا . وقيل: كان في ملتهم جائز أن يتزوج الكافر المسلمة.
وقوله: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} : أي: يعرف الحق ، فيأمر به . قالوا له: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} : أي: هل لنا أزواجاً.
{وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} : أي: أضيافك إياهم نريد ، قال لهم لوط ، عليه السلام ، {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} أي:
أنصاراً ينصرونني عليكم . {أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ} : أي: أنضم إلى عشيرة مانعة ، تحول بينكم ، وبين أضيافي . والجواب محذوف ، والمعنى محذوف ، والمعنى: لقاتلتكم ، ولحلت بينكم وبينهم.
وقال ابن جريج:"بلغنا أنه لم يبعث نبي من بعد لوط ، إلا في ثروة من قومه."
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:"رحمة الله على لوط ، إنه كان ليأوي إلى ركن شديد"
وقيل: إن لوطاً لما قال ذلك وجدت عليه الملائكة ، وقالوا: إن ركنك لشديد.
قوله: {قَالُواْ يالوط إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يصلوا إِلَيْكَ} - إلى قوله - {بِبَعِيدٍ} .
والمعنى: قالت له الرسل ، لما ضاق ، ونزل الركب ، فقال لقومه ما قال:
/ {لَن يصلوا إِلَيْكَ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ} - بسوء - {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الليل} : أي: اخرج بهم في بقية من الليل ، وفي طائفة منه ، {إِلاَّ أمرأتك} نهى أن يخرج بها.
ومن قرأ بالرفع ، فالمعنى:"ولا يلتفت منكم أحد إلا أمرأتك"فيكون قد خرج بها ، فالتفتت تنظر ما حل بقولمها ، فأصابها ما أصابهم . ومن نصب فعلى الاستثناء.