وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً أي في ظلمة الليل يَبْكُونَ مظهرين الأسف والجزع والتغمم لأبيهم على يوسف. والظلمة أستر للمعتذر الكاذب. وأنسب للمتصنع. قال الأعمش: لا تصدق باكية بعد إخوة
يوسف. وفي كلمة الأعمش تنبيه كريم للمسلم ألا يكون غرا. ثم قالوا معتذرين عما وقع فيما زعموا
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ أي نتسابق في العدو، أو في الرمي وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا أي ثيابنا وأمتعتنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وهو الذي كان قد جزع منه وحذر منه وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي بمصدق وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ أي ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة فإنك لا تصدقنا لشدة محبتك ليوسف، فكيف وأنت سيئ الظن بنا غير واثق بقولنا مع أن واقع الحال أننا صادقون
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ أي مكذوب مفترى من أجل أن يؤكدوا ما تمالئوا عليه من المكيدة. ولكن ذلك لم يرج على نبي الله يعقوب. بل قال لهم معرضا عن كلامهم إلى ما وقع في نفسه من لبسهم عليه قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ زينت أو سهلت أَمْراً عظيما ارتكبتموه فَصَبْرٌ جَمِيلٌ فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل، أي فسأصبر صبرا جميلا على هذا الأمر الذي اتفقتم عليه حتى يفرجه الله بعونه ولطفه، والصبر الجميل: هو ما لا شكوى فيه إلى الخلق وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ أي على الرزء فيه، أو على ما تذكرون من الكذب والمحال. ثم أخبر تعالى عما جرى ليوسف عليه السلام في الجب حين ألقاه إخوته وتركوه في ذلك الجب وحيدا فريدا.