فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228704 من 466147

وقد بدأ التمكين في الأرض من لحظة دخوله إلى بيت عزيز مصر ليحيا حياة طيبة ؛ وليعلمه الله تأويل الحديث ؛ بأن يهبه القدرة على تفسير الرُّؤى والأحلام ؛ وليغلب الله على أمره .

ولو نظر إخوته إلى ما آل إليه يوسف عليه السلام فسيعرفون أن مرادهم قد خاب ؛ وأن مراد الله قد غلب ؛ بإكرام يوسف ؛ وهم لو علموا ذلك لَضَنَّوا عليه بالإلقاء في الجُبِّ ، وهذا شأن الظالمين جميعاً .

ولذلك نقول: إن الظالم لو عَلِم ما أعدَّه الله للمظلوم لَضَنَّ عليه بالظلم .

وساعة يقول الحق سبحانه:

{والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ ...} [يوسف: 21] .

فهذا قول نافذ ؛ لأنه وحده القادر على أن يقول للشيء كُنْ فيكون ؛ ولا يوجد إله غيره ليرد على مراده .

ولذلك قلنا قديماً: إن الله سبحانه وتعالى قد شهد لنفسه أنه لا إله إلا هو ؛ وهو يملك الرصيد المطلق المؤكد بأنه لا إله غيره ؛ فهو وحده الذي له المُلْك ، وهو وحده القادر على كل شيء .

ولكن خيبة بعض من الخلق الذين يتوهمون أنهم قادرون على أن يُخطِّطوا ويمكروا ؛ متناسين أو ناسين أن فوقهم قَيُّوم ؛ لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولو انتبه هؤلاء لَعلِمُوا أن الله يُملِّك بحق مَنْ يُظلم فوق إلى ظَلمه .

ورأينا في حياتنا وتاريخنا ظالمين اجتمعوا على ظُلْم الناس ؛ وكان مصيرهم أسوأ من الخيال ؛ وأشد هَوْلاً من مصيرهم لو تحكم فيهم مَنْ ظلموهم .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ...} .

والبلوغ هو الوصول إلى الغاية ، وقوله تعالى:

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} [يوسف: 22] أي: وصل إلى غايته في النُّضْج والاستواء ؛ ومن كلمة"بلغ"أخذ مصطلح البلوغ ؛ فتكليف الإنسان يبدأ فَوْرَ أن يبلغ أشده ؛ ويصير في قدرة أن ينجب إنساناً مثله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت