فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237062 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} مُنْكِرِينَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى إِعَادَتِهِمْ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ فَنَائِهِمْ وَبَلَائِهِمْ، وَلَا يُنْكِرُونَ قُدْرَتَهُ عَلَى ابْتِدَائِهِمْ وَتَصْوِيرِهِمْ فِي الْأَرْحَامِ وَتَدْبِيرِهِمْ وَتَصْرِيفِهِمْ فِيهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ فَابْتَدَأَ الْخَبَرُ عَنْ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا وَصَفْتُ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ}

يَقُولُ: وَمَا تَنْقُصُ الْأَرْحَامُ مِنْ حَمْلِهَا فِي الْأَشْهُرِ التِّسْعَةِ بِإِرْسَالِهَا دَمَ الْحَيْضِ، وَمَا تَزْدَادُ فِي حَمْلِهَا عَلَى الْأَشْهُرِ التِّسْعَةِ لِتَمَامِ مَا نَقَصَ مِنَ الْحَمْلِ فِي الْأَشْهُرِ التِّسْعَةِ بِإِرْسَالِهَا دَمَ الْحَيْضِ.

{وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} لَا يُجَاوِزُ شَيْءٌ مِنْ قَدْرِهِ عَنْ تَقْدِيرِهِ، وَلَا يَقْصُرُ أَمْرٌ أَرَادَهُ فَدَبَّرَهُ عَنْ تَدْبِيرِهِ، كَمَا لَا يَزْدَادُ حَمْلُ أُنْثَى عَلَى مَا قُدِّرَ لَهُ مِنَ الْحَمْلِ، وَلَا يَقْصُرُ عَمَّا حَدَّ لَهُ مِنَ الْقَدْرِ وَالْمِقْدَارِ، مِفْعَالٌ مِنَ الْقَدْرِ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَمَا تَزْدَادُ}

يَقُولُ: «مَا زَادَتِ الرَّحِمُ فِي الْحَمْلِ عَلَى مَا غَاضَتْ حَتَّى وَلَدَتْهُ تَمَامًا، وَذَلِكَ أَنَّ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ تَحْمِلُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ، وَمِنْهُنَّ مِنْ تَحْمِلُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَزِيدُ فِي الْحَمْلِ وَمِنْهُنَّ مَنْ تَنْقُصُ، فَذَلِكَ الْغَيْضُ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِعِلْمِهِ»

عَنْ مُجَاهِدٍ:"الْغَيْضُ: الْحَامِلُ تَرَى الدَّمَ فِي حَمْلِهَا فَهُوَ الْغَيْضُ، وَهُوَ نُقْصَانٌ مِنَ الْوَلَدِ، وَمَا زَادَ عَلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ تَمَامٌ لِذَلِكَ النُّقْصَانِ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ"

[عن] عُبَيْد بْن سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} "الْغَيْضُ: النُّقْصَانُ مِنَ الْأَجَلِ، وَالزِّيَادَةُ: مَا زَادَ عَلَى الْأَجَلِ، وَذَلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَلِدْنَ لِعِدَّةٍ وَاحِدَةٍ، يُولَدُ الْمَوْلُودُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيَعِيشُ، وَيُولَدُ لِسَنَتَيْنِ فَيَعِيشُ، وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ"قَالَ: وَسَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ: وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ، وَقَدْ نَبَتَتْ ثَنَايَايْ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت