فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237125 من 466147

{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة قَبْلَ الحسنة} السيئة: العقوبة المهلكة ، والحسنة: العافية والسلامة.

قالوا هذه المقالة لفرط إنكارهم وشدّة تصميمهم وتهالكهم على الكفر.

وقيل: معنى الآية: أنهم طلبوا العقوبة قبل الحسنة ، وهي الإيمان {وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المثلات} .

قرأ الجمهور"مثُلات"بفتح الميم وضمّ المثلثة جمع مثلة كسمرة ، وهي العقوبة.

قال ابن الأنباري: المثلة: العقوبة التي تبقى في المعاقب شيئا بتغيير بعض خلقه من قولهم: مثل فلان بفلان إذا شان خلقه بقطع أنفه وسمل عينيه وبقر بطنه.

وقرأ الأعمش بفتح الميم وإسكان المثلثة تخفيفاً لثقل الضمة ، وفي لغة تميم بضم الميم والمثلثة جميعاً ، واحدتها على لغتهم: مُثلة ، بضم الميم وسكون المثلثة مثل غُرفة وغُرفات.

وحكي عن الأعمش في رواية أخرى أنه قرأ هذا الحرف بضمها على لغة تميم.

والمعنى: أن هؤلاء يستعجلونك بإنزال العقوبة بهم ، وقد مضت من قبلهم عقوبات أمثالهم من المكذبين ، فما لهم لا يعتبرون بهم ، ويحذرون من حلول ما حلّ بهم ، والجملة في محل نصب على الحال ، وهذا الاستعجال من هؤلاء هو على طريقة الاستهزاء كقولهم:

{اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ} [الأنفال: 32] الآية.

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ} أي: لذو تجاوز عظيم {لّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ} أنفسهم باقترافهم الذنوب ووقوعهم في المعاصي إن تابوا عن ذلك ، ورجعوا إلى الله سبحانه ، والجارّ والمجرور أي: على ظلمهم في محل نصب على الحال أي: حال كونهم ظالمين ، و"على"بمعنى:"مع"أي: مع ظلمهم ، وفي الآية بشارة عظيمة ورجاء كبير ؛ لأن من المعلوم أن الإنسان حال اشتغاله بالظلم لا يكون تائباً ، ولهذا قيل: إنها في عصاة الموحدين خاصة.

وقيل: المراد بالمغفرة هنا: تأخير العقاب إلى الآخرة ليطابق ما حكاه الله من استعجال الكفار للعقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت