فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238275 من 466147

وهكذا الحال هنا حين تدخل الملائكة على العباد المكرمين بدخول الجنة ، فَهُمْ يقولون: {سَلاَمٌ ...} [الرعد: 24] وهي مرفوعة إعرابياً ؛ لأن السلام أمر ثابت مُستِقر في الجنة ، وهم قالوا ذلك ؛ لأنهم يعلمون أن السلام أمر ثابت هناك ؛ لا يتغير بتغيُّر الأغيار ؛ كما في أمر الدنيا .

والسلام في الجنة لهؤلاء بسبب صبرهم ، كما قال الحق سبحانه على ألسنة الملائكة: سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ...] [الرعد: 24]

وجاء الصبر في صيغة الماضي ، وهي صيغة صادقة ؛ فهم قد صبروا في الدنيا ؛ وانتهى زمن الصبر بانتهاء التكليف .

وهم هنا في دار جزاء ؛ ولذلك يأتي التعبير بالماضي في موقعه ؛ لأنهم قد صبروا في دار التكليف على مشقَّات التكليف ؛ صبروا على الإيذاء ؛ وعلى الأقدار التي أجراها الحقُّ سبحانه عليهم .

وهكذا يكون قول الحق سبحانه: سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ...] [الرعد: 24]

في موقعه تماماً .

وكذلك قوله الحق عمَّنْ توفّرت فيهم التسع صفات ، وهم في الدنيا: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابتغاء وَجْهِ رَبِّهِمْ ...} [الرعد: 22]

وجاء بالصبر هنا في الزمن الماضي ؛ رغم أنهم ما زالوا في دار التكليف ؛ والذي جعل هذا المعنى مُتّسعاً هو مَجِئ كل ما أمر به الله بصيغة المضارع ؛ مثل قوله تعالى: {الذين يُوفُونَ بِعَهْدِ الله ...} [الرعد: 20]

وهذه مسألة تحتاج إلى تجديد دائم ؛ وقوله: {... وَلاَ يَنقُضُونَ الميثاق} [الرعد: 20]

وقوله: {والذين يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ ...} [الرعد: 21]

و {وَيَخْشَوْنَ ...} [الرعد: 21] ، {وَيَخَافُونَ ...} [الرعد: 21]

هكذا نرى كل تلك الأفعال تأتي في صيغة المضارع ، ثم تختلف الصيغة إلى الماضي في قوله: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ...} [الرعد: 22]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت