فهرس الكتاب
وقال بعض المدققين: لعل الأشبه وجه آخر وهو أن يتم الكلام عند قوله تعالى: {مَنْ أَنَابَ} [الرعد: 27] ثم قيل: {الذين ءامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ} [الرعد: 28] في مقابلة {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ} [الرعد: 27] وقوله سبحانه: {أَلاَ بِذِكْرِ الله} [الرعد: 28] جملة اعتراضية تفيد كيف لا تطمئن قلوبهم به ولا اطمئنان للقلب بغيره ، وقوله عز وجل: {الذين كَفَرُواْ} بدل من الأول ، وفيه إشارة إلى أن ذكر الله تعالى أفضل الأعمال الصالحة بل هو كلها و {طوبى لَهُمْ} خبر الأول فيتم التقابل بين القرينتين {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ} [الرعد: 27] و {الذين ءامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ} [الرعد: 28] وبين جزئي التذييل: {يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} [الرعد: 27] ومن الناس من زعم أن الموصول الأول مبتدأ والموصول الثاني خبره و {أَلاَ بِذِكْرِ الله} [الرعد: 28] اعتراض و {طوبى لَهُمْ} دعاء وهو كما ترى ، {وطوبى} قيل مصدر من طاب كبشرى وزلفى والواو منقلبة من الياء كموسر وموقن ، وقرأ مكوزة الأعرابي {طيبي} ليسلم الياء ، وقال أبو الحسن الهنائي: هي جمع طيبة كما قالوا في كيسة كوسى.
وتعقبه أبو حيان بأن فعلى ليست من أبنية الجموع فلعله أراد أنه اسم جمع ، وعلى الأول فلهم في المعنى المراد عبارات.
فأخرج ابن جرير.
وغيره عن ابن عباس أن المعنى فرح وقرة عين لهم ، وعن الضحاك غبطة لهم ، وعن قتادة حسنى لهم.
وفي رواية أخرى عنه أصابوا خيراً ، وعن النخعي خير كثير لهم.
وفي رواية أخرى عنه كرامة لهم ، وعن سميط بن عجلان دوام الخير لهم ويرجع ذلك إلى معنى العيش الطيب لهم.
وفي رواية عن ابن عباس.
وابن جبير أن {الصالحات طوبى} اسم للجنة بالحبشية وقيل بالهندية ، وقال القرطبي: الصحيح أنها علم لشجرة في الجنة ، فقد أخرج أحمد.
وابن جرير.
وابن أبي حاتم.