{قُلْ هُوَ} أي الرحمن الذي كفرتم به وأنكرتم معرفته {رَبّى} الربُّ في الأصل بمعنى التربية وهي تبليغُ الشيء إلى كمالِه شيئاً فشيئاً ثم وُصف به مبالغةً كالصوم والعدْل، وقيل: هو نعت، أي خالقي ومبلّغي إلى مراتب الكمالِ، وإيرادُه قبل قوله: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} أي لا مستحقَّ للعبادة سواه تنبيهٌ على أن استحقاقَ العباد منوطٌ بالربوبية، وقيل: إن أبا جهل سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول:"يا ألله يا رحمن"فرجع إلى المشركين فقال: إن محمداً يدعو إلهين فنزلت، ونزل قوله تعالى: {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن} الآية {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} في جميع أموري لا سيما في النصرة عليكم لا على أحد سواه {وَإِلَيْهِ} خاصة {مَتَابِ} أي توبتي كقوله تعالى: {واستغفر لِذَنبِكَ} أُمر عليه السلام بذلك إبانة لفضل التوبة ومقدارها عند الله تعالى وأنها صفةُ الأنبياء وبعثاً للكفرة على الرجوع عما هم عليه بأبلغ وجهٍ وألطفه فإنه عليه السلام حيث أُمر بها وهو منزّهٌ عن شائبة اقترافِ ما يوجبها من الذنب وإن قل فتوبتُهم وهم عاكفون على أنواع الكفر والمعاصي مما لا بد منه أصلاً وقد فُسّر المتابُ بمطلق الرجوعِ، فقيل: مرجعي ومرجعُكم وزِيد: فيحكُم بيني وبينكم، وقد قيل: فيثيبُني على مصابرتكم فتأمل. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}