فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239021 من 466147

قوله: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ

بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) . [...] أي: يذكرون الرحمن عز جلاله

بما يستحيل في نعوت جلاله كما قال:(وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ).

ومن التعجيب بكفرهم بالرحمن جل ذكره: إنه من حيث هو الرحمن ذو

الرحمة الواسعة، من لدنه جميع نعم النفع والدفع، يجمع الكلاءة والكفاية والحفظ

والحراسة والتربية والحفاية كلها، ومعاني الخلقة والإحسان والإجمال في الأمر كله

والوجود أجمعه.

ومن أعحب العجب: الكفر بما هو منه هذا، وما هو أعم وأكبر من إيجاد

أنفسهم وأنفاسهم وأغذيتهم والقيام عليهم بشأنهم كله وبما هو المستوي على

العرش سوى الجملة حياة وعلما ومعرفة وخشية له وخوفًا، وفي إقامته آية ذلك

خلقه آدم من صلصال كالفخار سواه بذلك خلقة وعلمًا، ثم نفخ فيه من روحه سواه

بذلك حياة وصفات وأسماء، وكان بذلك لا يعزب عنه عن آدم من جملته ونفسه

قربًا وعلمًا وحسًّا ووجودًا، فكذلك الجملة كاستواء الرحمن على العرش، وله

المثل الأعلى في السماوات والأرض.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21) .

(وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(4) . فكيف لا

يعظم التعجب من كفر من كفره.

أتبع ذلك قوله الحق: (قُلْ هُوَ رَبِّي) أي: قل يا محمد أو يا أيها التالي: هو ربي

(لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ) فإذا تاب هذا العبد إلى ربه

الرحمن عز جلاله استخصه فاجتباه واستخلصه وانتخبه وتولاه، فوصل له مقتضى

اسمه الرحيم بمقتضى اسمه الرحمن في الدنيا والآخرة.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يَا مُوسَى(40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي). فإذا كان ذلك

كذلك قال الله جل ذكره للنفس المطمئنة: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ(27) ارْجِعِي إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت