فهرس الكتاب
45]، وقد ذكر الله عز وجل حال أهل الجنة - المتقين - ليظهر التباين، والضمير في قوله {مَوْعِدَهُمُ} عائد على قوله {اتَّبَعَكَ} .
الوجه الثاني: بيان معاني الورود.
الورود لغة: قال ابن سيده: وورد الماء وغيره وردًا وورودًا وورد عليه: أشرف عليه دخله أو لم يدخله، وكل من أتى مكانًا منهلًا أو غيره فقد ورده، وفي اللغة: ورد بلد كذا وماء كذا، إذا أشرف عليه، دخله أو لم يدخله، قال: فالورود: بالإجماع ليس بالدخول.
الورود شرعًا: المعنى الأول: الورود هو الدخول، ولكن عنى به الكفار دون المؤمنين:
قال القرطبي: وقالت فرقة: المراد بـ {مِنْكُمْ} : الكفرة، والمعنى: قل لهم يا محمد، وهذا التأويل أيضًا سهل التناول، والكاف في {مِنْكُمْ} راجعة إلى الهاء في {لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا} ، فلا ينكر رجوع الكاف إلى الهاء، فقد عرف ذلك في قوله - عز وجل - {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) } [الإنسان: 21, 22] معناه: كان لهم، فرجعت الكاف إلى الهاء.
وقد خرج الطبري بإسناده إلى ابن عباس كان يقرؤه {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) } فقد يعني الكفار، قال: لا يردها مؤمن.
وأسنده أيضًا إلى عكرمة كان يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} يعني: الكفار.
ورد على هذا القول بأن الله قال بعدها: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} فدل ذلك على أن الورود ليس خاصًا بالكفار.
استدلوا بقول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] ، قالوا: فلا يدخل النار من ضمن الله أن يبعده عنها.
والجواب عليه: قالوا: إن معنى: {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} أي: أنهم مبعدون عن العذاب فيها، والاحتراق بها، فمن دخلها وهو لا يشعر بها، ولا يحس منها وجعا، ولا ألمًا فهو مبعد عنها.
المعنى الثاني: الورود بمعنى المرور- يعني على الصراط -، والدليل: