فإن قيل: كيف جاء بعد"ربما"مستقبَل، وسبيلها أن يأتي بعدها الماضي، تقول: ربما لقيت عبد الله؟ فالجواب: أن ما وَعَدَ اللهُ حَقٌّ، فمستقبَلُه بمنزلة الماضي، يدل عليه قوله: {وإِذ قال الله يا عيسى ابن مريم} [المائدة 116] وقوله: {ونادى أصحابُ الجنة} [الأعراف: 44] {ولو ترى إِذ فزعوا فلا فوت} [سبأ 51] ، على أن الكسائي والفراء حكيا عن العرب أنهم يقولون: ربما يندم فلان، قال الشاعر:
رُبَّما تجزَعُ النفوس من الأم ...
رِ له فُرجَة كَحَلِّ العِقالِ
قوله تعالى: {ذرهم يأكلوا} أي: دع الكفار يأخذوا حظوظهم في الدنيا، {ويلههم الأَمَل} أي: ويشغلهم ما يأملون في الدنيا عن أخذ حظهم من الإِيمان والطاعة {فسوف يعلمون} إِذا وردوا القيامة وبالَ ما صنعوا، وهذا وعيد وتهديد، وهذه الآية عند المفسرين منسوخه بآية السيف. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}