فهرس الكتاب
: المراد بالحق ههنا الموت ، والمعنى: أنهم لا ينزلون إلا بالموت ، وإلا بعذاب الاستئصال ، ولم يبق بعد نزولهم إنظار ولا إمهال ، ونحن لا نريد عذاب الاستئصال بهذه الأمة ، فلهذا السبب ما أنزلنا الملائكة ، وأما إن كان المراد من قوله تعالى: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملئكة} استعجالهم في نزول العذاب الذي كان الرسول عليه السلام يتوعدهم به ، فتقرير الجواب أن الملائكة لا تنزل إلا بعذاب الاستئصال ، وحكمنا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن لا نفعل بهم ذلك ، وأن نمهلهم لما علمنا من إيمان بعضهم ، ومن إيمان أولاد الباقين.
المسألة الثانية:
قال الفراء والزجاج: لولا ولوما لغتان: معناهما: هلا ويستعملان في الخبر والاستفهام ، فالخبر مثل قولك لولا أنت لفعلت كذا ، ومنه قوله تعالى: {لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} [سبأ: 31] والاستفهام كقولهم: {لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} [الأنعام: 8] وكهذه الآية.
وقال الفراء: لوما الميم فيه بدل عن اللام في لولا ، ومثله استولى على الشيء واستومى عليه ، وحكى الأصمعي: خاللته وخالمته إذا صادقته ، وهو خلى وخلمي أي صديقي.
المسألة الثالثة:
قوله: {مَا نُنَزّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق} قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: {مَا نُنَزّلُ} بالنون وبكسر الزاي والتشديد ، والملائكة بالنصب لوقوع الإنزال عليها.
والمنزل هو الله تعالى ، وقرأ أبو بكر عن عاصم: {مَا تُنَزَّلَ} عن فعل ما لم يسمى فاعله ، والملائكة بالرفع.
والباقون: ما تنزل الملائكة على إسناد فعل النزول إلى الملائكة ، والله أعلم.
المسألة الرابعة:
قوله: {وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ} يعني: لو نزلت الملائكة لم ينظروا أي يمهلوا فإن التكليف يزول عند نزول الملائكة.
قال صاحب"النظم": لفظ اذن مركبة من كلمتين: من إذ وهو اسم بمنزلة حين ألا ترى أنك تقول: أتيتك إذ جئتني أي حين جئتني.