وقال الكسائي: لولا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام.
قال النحاس: لو ما ولولا وهلا واحد.
وقيل: المعنى: لو ما تأتينا بالملائكة فيعاقبونا على تكذيبنا لك.
{ما ننزل الملائكة إِلاَّ بالحق} قرئ (ما ننزل) بالنون مبنياً للفاعل، وهو الله سبحانه فهو على هذا من التنزيل، والمعنى على هذه القراءة: قال الله سبحانه مجيباً على الكفار لما طلبوا إتيان الملائكة إليهم: ما ننزل نحن {الملائكة إِلاَّ بالحق} أي: تنزيلاً متلبساً بالحق الذي يحق عنده تنزيلنا لهم فيما تقتضيه الحكمة الإلهية والمشيئة الربانية، وليس هذا الذي اقترحتموه مما يحق عنده تنزيل الملائكة، وقرئ"ننزل"مخففاً من الإنزال، أي: ما ننزل نحن الملائكة إلاّ بالحق، وقرئ"ما تنزل"بالمثناة من فرق مضارعاً مثقلاً مبنياً للفاعل من التنزيل بحذف إحدى التاءين، أي: تتنزل، وقرئ أيضاً بالفوقية مضارعاً مبنياً للمفعول.
وقيل: معنى {إلا بالحق} إلا بالقرآن.
وقيل: بالرسالة، وقيل: بالعذاب {وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ} في الكلام حذف، والتقدير: ولو أنزلنا الملائكة لعوجلوا بالعقوبة، وما كانوا إذا منظرين.
فالجملة المذكورة جزاء للجملة الشرطية المحذوفة.
ثم أنكر على الكفار استهزاءهم برسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهم: {ياأَيُّهَا الذي نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} فقال سبحانه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر} أي: نحن نزلنا ذلك الذكر الذي أنكروه ونسبوك بسببه إلى الجنون {وَإِنَّا لَهُ لحافظون} عن كل ما لا يليق به من تصحيف وتحريف وزيادة ونقص ونحو ذلك.
وفيه وعيد شديد للمكذبين به، المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل: الضمير في {له} لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والأول أولى بالمقام.