فهرس الكتاب
وبذلك يسقط حقُّه مع المجتمع ، ويحيق به سوء فِعْله ، ويجني بيده ثمار ما أفسده في المجتمع ، وبانتشار هذا الخلُق السيئ تتعطّل حركة الحياة ، وتضيع الثقة والأمانة .
إذن: هذه زَلَّة وكَبْوة بعد ثبات وقوة ، بعد أنْ كان أَهْلاً للثقة صاحب وفاء بالعهود والمواثيق يُقبِل عليه الناس ، ويُحبُّون التعامل معه بما لديْه من شرف الكلمة وصِدْق الوعد ، فإذا به يتراجع للوراء ، ويتقهقر للخلف ، ويفقد هذه المكانة .
ولذلك نجد أهل المال والتجارة يقولون: فلان اهتزَّ مركزه في السوق أي: زَلَّتْ قدمه بما حدث منه من نقْضٍ للعهود ، وحِنْث في الأيمان وغير ذلك مما لا يليق بأهل الثقة في السوق ، ومثل هذا ينتهي به الأمر إلى أنْ يعلنَ إفلاسه في دنيا التعامل مع الناس .
أما الوفاء بالعهود والمواثيق والأَيْمان فيجعل قدمك في حركة الحياة ثابتة لا تتزحزح ولا تهتزّ ، فترى مال الناس جميعاً مالَه ، وتجد أصحاب الأموال مقبلين عليك يضعون أموالهم بين يديك ، بما تتمتع به من سمعة طيبة ونزاهة وأمانة في التعامل .
ولذلك ، فالتشريع الإسلامي حينما شرع لنا الشركة راعى هذا النوع من الناس الذي لا يملك إلا سمعة طيبة وأمانة ونزاهة ووفاء ، هذا هو رأس مالهم ، فإنْ دخل شريك بما لديْه من رأس المال ، فهذا شريك بما لديْه من شرف الكلمة وشرف السلوك ، ووجاهة بين الناس ، وماضٍ مُشرِّف من التعامل .
وهذه يسمونها"شركة الوجوه والأعيان"وهذا الوجيه في دنيا المال والتجارة لم يأخذ هذه الوجاهة إلا بما اكتسبه من احترام الناس وثقتهم ، وبما له من سوابق فضائل ومكارم .
وكذلك ، قد نرى هذه الثقة لا في شخص من الأشخاص ، بل نراها في ماركة من الماركات أو العلامات التجارية ، فنراها تُبَاع وتُشْتري ، ولها قيمة غالية في السوق بما نالتْه من احترام الناس وتقديرهم ، وهذا أيضاً نتيجة الصدق والالتزام والأمانة وشرف الكلمة .
وقوله تعالى: