فهرس الكتاب
وقال الإمام: إن إفادة العمل الصالح لتخفيف العقاب غير مشروطة بالإيمان لقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره} [الزلزلة: 7] وحديث أبي طالب أنه اخف الناس عذاباً لمحبته وحمايته النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي البحر أن قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره} [الزلزلة: 7] مخصص بهذه الآية ونحوها أو يراد بمثقال ذرة مثقال ذرة من إيمان كما جاء فيمن يخرج من النار من عصاة المؤمنين ، وقال الكرماني: إن تخفيف العذاب عن أبي طالب ليس جزاء لعمله بل هو لرجاء غيره أو هو من خصائص نبينا عليه الصلاة والسلام ، وقال بعضهم: الإيمان شرط لترتب التخفيف على الأعمال الصالحة إذا كانت مما يتوقف صحتها على النية التي لا تصح من كانفر وليس شرطاً للترتب عليها إذا لم تكن كذلك ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في هذا المقام ، وإيثار الجملة الاسمية لإفادة وجوب دوام الإيمان ومقارنته للعمل الصالح في ترتب قوله تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياة طَيّبَةً} الخ ، والمراد بالحياة الطيبة الحياة التي تكون في الجنة إذ هناك حياة بلا موت وغنى بلا فقر وصحة بلا سقم وملك بلا هلك وسعادة بلا شقاوة ، أخرج ابن جرير.
وابن المنذر.
وغيرهما عن الحسن قال: ما تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة ، وروي نحوه عن مجاهد.
وقتادة.
وابن زيد ، ولله تعالى در من قال:
لا طيب للعيش ما دامت منغصة...
لذاته بادكار الموت والهرم
وقال شريك: هي حياة تكون في البرزخ فقد جاء"القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار".
وقال غير واحد: هي في الدنيا وأريد بها حياة تصحهبا القناعة والرضا بما قسمه الله تعالى له وقدره ، فقد أخرج البيهقي في الشعب.
والحاكم وصححه.
وابن أبي حاتم.