قال أبو حيان: وينبغي أن يكون ذلك على تقدير قسم ثان لا معطوفاً على {فَلَنُحْيِيَنَّهُ} فيكون من عطف جملة قسمية على مثلها وكلتاهما محذوفتان ، ولا يكون من عطف جواب على مثله لتغاير الإسناد وإفضاء الثاني إلى إخبار المتكلم عن نفسه اخبار الغائب وذلك لا يجوز ، وعلى هذا لا يجوز زيد قال لأضربن هند أو لينفينها تريد ولينفينها زيد فإن جعلته على إضماء قسم ثان جاز أي وقال زيد لينفينها لأن لك في هذا التركيب حكاية المعنى وحكاية اللفظ ، ومن الثاني {وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الحسنى} [التوبة: 107] ومن الأول {يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ} [التوبة: 74] ولو حكى اللفظ قيل ما قلنا ا ه.
واستدل بالآية على أن الإيمان مغاير للعمل الصالح مغايرة الشرط للمشروط.
هذا وإذ قد انتهى الأمر إلى مدار الجزاء وهو صلاح العمل وحسنه رتب عليه بالفاء الإرشاد إلى ما به يحسن العمل الصالح ، ويخلص عن شوب الفساد فقيل:
{فَإِذَا قَرَأْتَ القرءان فاستعذ بالله} أي إذا أردت قراءة القرآن فاسأله عز جاره أن يعيذك {مِنْ} وساوس {الشيطان الرجيم} كيلا يوسوسك في القراءة ، فالقراءة مجاز مرسل عن إرادتها إطلاقاً لاسم المسبب على السبب ، وكيفية الاستعاذة عند الجمهور من القراء وغيرهم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لتظافر الروايات على أنه صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ كذلك.
وروى الثعلبي.
والواحدي أن ابن مسعود قرأ عليه عليه الصلاة والسلام فقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال له صلى الله عليه وسلم:"يا ابن أم عبد قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ"نعم أخرج أبو داود.