وروى طلحة بن عمرو عن عطاء أن خديجة كانت تختلف إلى صَيْقَل على الصفا والمروة؛ عبد لبني الحضرمي صاحب كتب، فكانت تخبره بما كان يرى محمد - صلى الله عليه وسلم - فكان يقول لها لئن كنت صادقة ليوشكن نبي العرب أن يخرج، وكان اسمَه جَبرٌ وكانت قريش تقول: إنما عبد بني الحضرمي يعلم خديجة، وتعلم خديجة محمدًا، زاد شبل: وكان يتكلم بالرومية، وهذا قول مجاهد وابن إسحاق.
وروي عن ابن عباس أنه قال: هذا كان قينًا بمكة نصرانيًّا أعجمي اللسان اسمه بَلْعَام.
وقال السدي: هو رجل نصراني كان بمكة، يقال له: أبو ميسرة، يتكلم بالرومية.
وقال الكلبي: هو عايش - غلام حويطب بن عبد العزى - ، ويسار - أبو فكيهة مولى ابن الحضرمي - ، وكانا قد أسلما فأنزل الله تعالى ردًّا عليهم وتكذيبًا لهم فيما قالوا: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} .
معنى الإلحاد في اللغة: الميل، يقال: لَحَدَ وأَلْحَدَ؛ إذا مال عن القصد، ومنه يقال للعادل عن الحق: ملحد، وقراءة العامة ضم الياء من الإلحاد وهو أشهر اللغتين، وقرئ بفتح الياء من لحد، والأوْلى ضَم الياء؛ لأنه لغة التنزيل، يدل عليه قوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] ، والإلحاد قد يكون بمعنى: الإمالة، ومنه يقال: أَلْحَدْتُ له لَحْدًا إذا حفرته في جانب القبر مائلٍ عن الاستواء، وقَبْرٌ مُلْحَدٌ ومَلْحُودٌ، وفُسِّر الإلحاد في هذه الآية بالقولين، فقال الفراء: يُمِيلُون من الميل.
وقال الزجاج: لسانُ الذي يميلُون القَوْلَ إليه أعجميٌّ.
وقال ابن قتيبة: أي يُومِئون إليه ويزعمون أنه يُعلِّمك.