فهرس الكتاب
والثاني: أن قوماً من المسلمين خرجوا للهجرة، فلحقهم المشركون فأعطَوهم الفتنة، فنزل فيهم {ومِنَ الناس من يقول آمنَّا بالله فإذا أُوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} [العنكبوت 10] ، فكتب المسلمون إِليهم بذلك، فخرجوا، وأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى من نجا، وقُتِل من قتل، فنزلت فيهم هذه الآية، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثالث: أنها نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان الشيطان قد أزلَّه حتى لحق بالكفار، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقتَل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مروي عن ابن عباس، والحسن، وعكرمة، وفيه بُعد، لأن المشار إِليه وإِن كان [قد] عاد إِلى الإِسلام، فإن الهجرة انقطعت بالفتح.
والرابع: أنها نزلت في عيَّاش بن أبي ربيعة، وأبي جندل بن سهيل عمرو، وعبد الله بن أَسيد الثقفي، قاله مقاتل.
فأما قوله تعالى: {من بعد ما فُتنوا} فقرأ الأكثرون:"فُتنوا"بضم الفاء وكسر التاء، على معنى: من بعد ما فتنهم المشركون عن دينهم.
قال ابن عباس: فُتنوا بمعنى: عُذِّبوا.
وقرأ عبد الله بن عامر:"فَتَنوا"بفتح الفاء والتاء، على معنى: من بعد ما فتنوا الناس عن دين الله، يشير إِلى من أسلم من المشركين.
وقال أبو علي: من بعد ما فَتنوا أنفسهم باظهار ما أظهروا للتقية، لأن الرخصة لم تكن نزلت بعدُ.
قوله تعالى: {ثم جاهدوا} أي: قاتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {وصبروا} على الدين والجهاد.
{إِن ربك من بعدها} في المكنيِّ عنها أربعة أقوال:
أحدها: الفتنة، وهو مذهب مقاتل.
والثاني: الفَعلة التي فعلوها، قاله الزجاج.
والثالث: المجاهدة، والمهاجرة، والصبر.
والرابع: المهاجرة.
ذكرهما واللَّذَين قبلهما ابن الأنباري. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}