وحين تقوم هذه الدولة، ستتولى هي كل ما ذكرت من حاجات المجتمع ومطالبه، ستوفر التعليم لكل جاهل، والعمل لكل عاطل، والضمان لكل عاجز، والكفاية لكل محتاج، والدواء لكل مريض، والإنصاف لكل مظلوم، والقوة لكل ضعيف ... وعلينا أن نعمل لإيجاد هذه الدولة، ولا نضيع الوقت في ترقيعات جزئية، وإصلاحات جانبية، أشبه بالأقراص المسكنة للآلام، وليست بالأدوية التي تستأصل الأمراض من جذورها. ونقول لهؤلاء الإخوة:
إن إقامة الدولة المسلمة، التي تحكم بشريعة الله، وتجمع المسلمين على الإسلام، وتوحدهم تحت رايته، فريضة على الأمة الإسلامية، يجب أن نسعى إليها، وعلى الدعاة إلى الإسلام أن يعملوا بكل ما يستطيعون للوصول إليها، متخذين أمثل المناهج، سالكين أفضل السبل، ليجمعوا الجهود المبعثرة، ويقنعوا العقول المرتابة، ويزيحوا العوائق الكثيرة، ويربوا الطلائع المنشودة، ويهيئوا الرأي العام المحلي والعالمي لتقبل فكرتهم وقيام دولتهم.
وهذا كله يفتقر إلى وقت طويل، وصبر جميل، حتى تتهيأ الأسباب، وتزول الموانع، وتتوافر الشروط، وتنضج الثمرة.
وإلى أن يتحقق هذا الأمل، ينبغي أن يشتغل الناس بما يقدرون عليه، ويتمكنون منه، من خدمة لأهليهم، وإصلاح لمجتمعاتهم، التي يحيون بين ظهرانيها، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. على أن في ذلك تربية للطلائع المرجوة، وصهراً لها، وامتحاناً لقدرتها على قيادة المجتمع والتأثير فيه.
ولا يجمل بمسلم يرى مريضاً يستطيع أن يقدم له العلاج عن طريق مستوصف شعبي، أو مستشفى خيري، فيرفض ذلك حتى تقوم الدولة الإسلامية، فتتولى هي علاج المرضى!
ولا يحسسن بمسلم يرى الفقراء والأرامل والعاجزين، وهو قادر على أن يعاونهم بإنشاء صندوق للزكاة، يأخذها من الأغنياء ليردها إلى الفقراء، فلا يفعل حتى تقوم الدولة المسلمة، فتقوم هي بهذا الدور، عن طريق تكافل اجتماعي شامل.
ولا يليق بمسلم يرى الناس من حوله يختصمون ويقتتلون، فيقف متفرجاً، ونار الخصومة تأكل أخضرهم ويابسهم، منتظراً قيام الدولة الإسلامية، لتصلح بين الناس بالقسط، وتقاتل الفئة التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله.