فهرس الكتاب
3 - {ذُرِّيَّةَ:} لنريه ذريّة {مَنْ حَمَلْنا،} وهم الأنبياء الذين أراه الله إيّاهم ليلتئذ.
والثاني: أنّه بدل من موسى، أو كالصفة له، فإنّه كان من ذريّة نوح عليه السّلام، فعلى هذا الضمير في قوله: {إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً} عائد إلى موسى عليه السّلام. والثالث: أنّ الاتخاذ يقتضي مفعولين مكان الذرية {مِنْ دُونِي} [الإسراء:2] أن لا يتوكّلوا على من يجانسهم في الخلقة والحاجة. والرابع: اسم مضاف، فانتصب حرف النداء.
وعن عمران بن سليم: إنّما سمّي نوح عبدا شكورا؛ لأنّه كان إذا أكل طعاما قال: الحمد لله الذي أطعمني، ولو شاء أجاعني، وإذا شرب شرابا قال: الحمد لله الذي سقاني، ولو شاء أظمأني، وإذا اكتسى قال: الحمد لله الذي كساني، ولو شاء أعراني، وإذا احتذى قال: الحمد لله الذي حذاني، ولو شاء أحفاني، وإذا قضى حاجة قال: الحمد لله الذي أخرج عني أذاه، ولو شاء حبسه.
4 - {وَقَضَيْنا:} أوحينا وأعلمنا، كقوله: {وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ} [الحجر:66] .
{لَتَعْلُنَّ} عُلُوًّا كَبِيراً: أي: لتعتنّ عتوّا كبيرا، ومنه قوله: {أَلاّ تَعْلُوا عَلَيَّ} [النمل:31] وقوله: {لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} [القصص:83] .
5 - {وَعْدُ أُولاهُما:} وعيد أولى المرتين.
{فَجاسُوا:} تخللوا، فقتلوا.
و (الوعد المفعول) : هو الضمان المأتي.
6 - {لَكُمُ الْكَرَّةَ:} إليكم المنعة والقوّة لتكرّوا عليهم، فتخرجوهم من دياركم.
{نَفِيراً:} عشيرة ورهطا.
7 - {فَلَها:} أي: فعليها.
و (إذا) : ظرف زمان، والعامل مضمر فيه، تقديره: فإذا وعد الآخرة أنجزناه وحقّقناه، وبعثناهم ليكون كذا وكذا.
{وَلِيُتَبِّرُوا:} وليهلكوا ما علوه إهلاكا، أو ليهلكوكم ما داموا عالين إهلاكا.
لم يختلف أهل العلم في الموعود الأوّل أنّه بختنصر وأصحابه، ولكنّهم اختلفوا في تعريفه ونسبته، وعاقبة أمره، واختلفوا في الموعود الثاني. الكلبي: أنّه كان ملك بابل، غزا بيت المقدس، وقتل أربعين ألفا من قرّاء التوراة، وسبى الباقين، فمكثرا في تلك المحنة تسعين سنة حتى مات بختنصر، واستولى على بابل ملك من همذان اسمه كورش، وأنّه تزوّج من بني إسرائيل امرأة اسمها مسحت بنت روبابيل التي تشفّعت إلى زوجها، وسعت في إصلاح قومها، وفي ردّهم إلى أوطانهم فأجابها زوجها إلى ذلك.