فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268362 من 466147

الوجه الرابع: وهو قوله تعالى:"فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ". والمكنون: المصون المستور عن الأعين، الذي لا تناله أيدي البشر؛ كما قال تعالى:"كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ" (الصافات: 49)

وهكذا قال السلف. قال الكلبي: مكنون من الشياطين. وقال مقاتل: مستور. وقال مجاهد: لا يصيبه تراب ولا غبار. وقال أبو إسحاق: مصون في السماء.

الوجه الخامس: أن وصفه بكونه مكنونًا، نظير وصفه بكونه محفوظًا. فقوله تعالى:"إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ"؛ كقوله تعالى:"بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ".

الوجه السادس: أن هذا أبلغ في الرد على المكذبين، وأبلغ في تعظيم القرآن من كون المصحف، لا يمسَّه محدث.

الوجه السابع: قوله تعالى:"لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ"، بالرفع، فهذا خبر لفظًا ومعنى. ولو كان نهيًا، لكان مفتوحًا. ومن حمل الآية على النهي، احتاج إلى صرف الخبر عن ظاهره إلى معنى النهي. والأصل في الخبر، والنهي حملُ كلٍّ منهما على حقيقته. وليس - ههنا - موجب يوجب صرف الكلام عن الخبر إلى النهي.

الوجه الثامن: أنه قال:"إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ"، ولم يقل:"إِلَّا المُتَطَهِّرُونَ". ولو أراد به منع المحدث من مسِّه، لقال: إلا المتطهرون؛ كما قال تعالى:

"ِإنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" (البقرة: 222)

وفي الحديث: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» .

فالمتطهِّر فاعل التطهير. والمطهَّر الذي طهَّره غيرُه. فالمتوضئ متطهِّر، والملائكة مطهَّرون.

الوجه التاسع: أنه لو أريد به المصحف، الذي بأيدينا، لم يكن في الإخبار عن كونه مكنونًا كبيرُ فائدةٍ؛ إذ مجرد كون الكلام مكنونًا في كتاب، لا يستلزم ثبوته، فكيف يمدح القرآن بكونه مكنونًا في كتاب؟ وهذا أمر مشترك، والآية إنما سيقت لبيان مدحه وتشريفه، وما اختص به من الخصائص، التي تدل على أنه منزل من عند الله، وأنه محفوظ مضمون، لا يصل إليه شيطان بوجه مَّا، ولا يمسُّ محلَّه إلا المطهَّرون، وهم السفرة الكرام البررة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت