قوله تعالى: {وبالحق أَنْزَلْنَاهُ} .
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: انه أنزل هذا القرآن بالحق: أي متلبساً به متضمناً له. فكل ما فيه حق. فأخباره صدق، وأحكامه عدل. كما قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً} [الأنعام: 115] وكيف لا! وقد أنزله جل وعلا بعلمه. كما قال تعالى: {لكن الله يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166] الآية، وقوله: {وبالحق نَزَل} يدل على أنه لم يقع فيه تغيير ولا تبديل في طريق إنزاله. لأن الرسول المؤتمن على إنزاله قوي لا يغلب عليه حتى يغير فيه، أمين لا يغير ولا يبدل. كما أشار إلى هذا بقوله: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ} [الشعراء: 193 - 194] الآية، وقوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 19 - 21] الآية، وقوله: في هذه الآية: {لَقَوْلُ رَسُولٍ} أي لتبليغه عن ربه. بدلالة لفظ الرسول لأنه يدل على أنه مرسل به.
قوله تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ} .
قرأ هذا الحرف عامة القرآء"فَرَقْنَاهُ"بالتخفيف: أي بيناه وأوضحناه، وفصلناه وفرقنا فيه بين الحق والباطل.
وقرأ بعض الصحابة {فرقناه} بالتشديد: أي أنزلناه مفرقاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة. ومن إطلاق فرق بمعنى بين وفصل قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4] الآية.