فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270557 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:

سورة الكهف

(فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا(11)

أي ألقينا النوم عليهم.

وإنما ذكر الأذان لأن النوم يمنعهم من السماع. وأتى في هذا ضرب بمعنى ألقى. كما يقال: ضربك الله بالفالج، أي: ألقاه عليك وابتلاك.

وقوله: {عَدَداً} توكيد لسنين.

وقيل: أتى بأنه لا يفيد معنى الكثرة. لأن القليل لا يحتاج إلى عدد إذ قد عرف معناه ومقداره.

(ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا(12)

ومعنى: {لِنَعْلَمَ} أي: علم مشاهدة، وإلا فقد علم ذلك تعالى ذكره قبل خلق الجميع، ومعنى الكلام التوقف على النظر في معرفة مقدار لبثهم. كما تقول لمن أتى بالباطل: جئ ببرهانك حتى أعلم أنك صادق.

(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ...(29)

وقوله {فَلْيُؤْمِن} و {فَلْيَكْفُرْ} لفظه لفظ الأمر ومعناه التهدد والوعيد. ومثله

{تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ} [هود: 65] وقوله: {وَلِيَتَمَتَّعُواْ} [العنكبوت: 66] وشبهه كثير.

والأمر من الله [عز وجل] على أقسام: فمنه ما معناه الإيجاب والإلزام نحو

{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] الآية، وشبهه. فهذا لا بد من فعله ويأثم من تركه، ويكفر إن عاند في تركه.

ومنه ما معناه التأديب والإرشاد نحو قوله: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ} [النور: 32] وقوله: {وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]

وفيه اختلاف. فهذا لا يخرج المأمور بتركه إلى إثم. وإن تأدب به وعمله فقد أحسن، إذ قد اتبع ما ندبه الله [عز وجل] إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت