فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270521 من 466147

ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري

سورة الكهف

(وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ ...(17)

وقد قال قوم بقصور العلم وسوء النظر في قوله تعالى: (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ) وما في هذا الكلام من الفائدة؟

وما في الشمس إذا مالت بالغداة والعشيّ عن الكهف من الخبر؟

ونحن نقول: وأيّ شيء أولى بأن يكون فائدة من هذا الخبر؟ وأيّ معنى ألطف مما أودع الله هذا الكلام؟

وإنما أراد عز وجل: (أن يعرّفنا لطفه للفتية، وحفظه إياهم في المهجع، واختياره لهم أصلح المواضع للرّقود، فأعلمنا أنه بوّأهم كهفا في مقنأة الجبل، مستقبلا بنات نعش، فالشمس تزورّ عنه وتستدبره: طالعة، وجارية، وغاربة. ولا تدخل عليهم فتؤذيهم بحرّها وتلفحهم بسمومها، وتغيّر ألوانهم، وتبلي ثيابهم. وأنهم كانوا في فجوة من الكهف - أي متّسع منه - ينالهم فيه نسيم الريح وبردها، وينفي عنهم غمّة الغار وكربه.

(وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ ...(21)

يريد أطلعنا عليهم.

وأصل هذا أنّ من عثر بشيء وهو غافل نظر إليه حتى يعرفه. فاستعير العثار مكان التّبيّن والظهور.

ومنه يقول الناس: ما عثرت على فلان بسوء قطّ. أي ما ظهرت على ذلك منه.

(فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ...(63)

النسيان: ضد الحفظ، كقوله: (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ) ، وقال: (لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ) [سورة الكهف: 73] .

والنسيان: الترك، كقول الله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) [سورة طه: 115] ، أي ترك.

وقوله: (فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا، أي بما تركتم الإيمان بلقاء هذا اليوم إِنَّا نَسِيناكُمْ) [سورة السجدة: 14] ، أي تركناكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت