وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
* قوله تعالى: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ بغير واو وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ بزيادة واو.
في هذه الواو أقوال منها:
أن الأول والثانى وصفان لما قبلهما، أي: «هم ثلاثة رابعهم كلبهم» . وكذلك الثانى: أي: «هم خمسة سادسهم كلبهم» . والثالث عطف على ما قبله، أي: «هم سبعة» ، ثم عطف عليه: «وثامنهم كلبهم» . وقيل: كل واحد من الثلاثة جملة وقعت بعدها جملة. وكل جملة وقعت بعد جملة فيها عائد يعود منها إليها فأنت في إلحاق واو العطف وحذفه بالخيار، وليس في هذين القولين ما يوجب تخصيص الثالث بالواو.
وقال بعض النحويين: السبعة نهاية العدد، ولهذا كثر ذكرها في القرآن والأخبار.
والثمانية تجرى مجرى استئناف كلام. ومن هنا لقبه جماعة من المفسرين بواو الثمانية، واستدلوا بقوله سبحانه: التَّائِبُونَ الآية، وبقوله/: خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ الآية. وبقوله: وَفُتِحَتْ أَبْوابُها.
وزعموا أن هذه الواو تدل على أن أبوابها ثمانية. ولكل واحدة من هذه الآيات وجوه ذكرت في موضعها. وقيل: إن الله حكى القولين الأولين ولم يرتضهما. وحكى القول الثالث فارتضاه وهو قوله: وَيَقُولُونَ، ثم استأنف فقال: وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ؛ ولهذا قال عقيب الأول والثانى: رَجْماً بِالْغَيْبِ. ولم يقل في الثالث.
فإن قيل: فقد قال في الثالث: قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ؟ فالجواب تقديره: قل ربى أعلم بعدتهم وقد أخبركم أنهم سبعة وثامنهم كلبهم، بدليل قوله: ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ؛ ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أنا من ذلك القليل» : فعدّ أسماءهم.
وقال بعضهم: الواو في قوله: وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ يعود إلى الله [تعالى] ، فذكر بلفظ الجمع كقوله: إِنَّا نَحْنُ وأمثاله. هذا على [سبيل] الاختصار.
* ذكرنا قوله تعالى: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي. وفى حم: وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي؛ لأن الرد على الشيء يتضمن كراهة المردود. ولما كان في الكهف تقديره:
«ولئن رددت - عن جنتى هذه التي أظن ألا تبيد أبدا - إلى ربى» ، كان لفظ الرد الذي يتضمن الكراهة أولى، وليس في «حم» ما يدل على الكراهة، فذكر بلفظ الرجع ليقع في كل سورة ما يليق بها.